قانون أساسي عدد 61 لسنة 2016 مؤرخ في 3 أوت 2016 يتعلق بمنع الإتجار بالأشخاص ومكافحته

 

باسم الشعب،

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب.

يصدر رئيس الجمهورية القانون الأساسي الآتي نصه :

البــــاب الأول – أحكـــام عامة

الفصل الأول – يهدف هذا القانون إلى منع كل أشكال الاستغلال التي يمكن أن يتعرض لها الأشخاص وخاصة النساء والأطفال ومكافحتها بالوقاية من الاتجار بهم وزجر مرتكبيه وحماية ضحاياه ومساعدتهم.

كما يهدف إلى دعم التنسيق الوطني و التعاون الدولي في مجال مكافحة الاتجار بالأشخاص في إطار الاتفاقيات الدولية والإقليمية والثنائية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية.

الفصل 2 – يُقصد بالمصطلحات التالية على معنى هذا القانون :

1) الاتجار بالأشخاص : يعد اتجارا بالأشخاص استقطاب أو تجنيد أشخاص أو نقلهم أو تنقيلهم أو تحويل وجهتهم أو ترحيلهم أو إيواءهم أو استقبالهم باستعمال القوة أو السلاح أو التهديد بهما أو غير ذلك من أشكال الإكراه أو الاختطاف أو الاحتيال أو الخداع  أو استغلال حالة استضعاف أو استغلال نفوذ أو تسليم أو قبول مبالغ مالية أو مزايا أو عطايا أو وعود بعطايا لنيل موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر وذلك بقصد الاستغلال أيا كانت صوره سواء من طرف مرتكب تلك الأفعال أو بوضعه على ذمة الغير لاستغلاله.

ويشمل الاستغلال استغلال بغاء الغير أو دعارته أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو السخرة أو الخدمة قسرا  أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد  أو التسول أو نزع الأعضاء أو الأنسجة أو الخلايا أو الأمشاج أو الأجنة أو جزء منها أو غيرها من أشكال الاستغلال الأخرى.

2) حالة استضعاف :  أيّ وضع يعتقد فيه الشخص أنه مضطر للخضوع للاستغلال الناجم خاصة عن كونه طفلا أو عن وضعيته غير القانونية أو حالة الحمل لدى المرأة أو حالة الاحتياج الشديد أو حالة المرض الخطير أو حالة الإدمان أو حالة قصور ذهني أو بدني يعوق الشخص المعني عن التصدي للجاني.

3) السخرة أو الخدمة قسرا : أي عمل أو خدمة يفرض عنوة على شخص تحت التهديد بأي عقاب و لا يكون هذا الشخص قد تطوع بأدائه بمحض اختياره.

4) الاسترقاق : أي وضع تمارس فيه على الشخص السلطات الناجمة عن حق الملكية كلها أو بعضها.

5) الممارسات الشبيهة بالرق :  تشمل الحالات التالية :

  • إسار الدين : الوضع الناشئ عن إجبار مدين على أداء عمل أو خدمات بنفسه أو بواسطة شخص آخر تابع له ضمانا لدين متخلد بذمته إذا كان مقابل ذلك العمل أو تلك الخدمات لا يستخدم لتصفية هذا الدين أو إذا كانت مدة أو طبيعة العمل أو الخدمات غير محددة.
  • القنانة : الوضع الناشئ عن إلزام شخص بموجب اتفاق بأن يعيش ويعمل على أرض شخص آخر و أن يقدم عمل أو خدمات لهذا الشخص بعوض أو بغير عوض و دون أن يملك حرية تغيير وضعه.
  • إكراه المرأة على الزواج .
  • إكراه المرأة على الحمل أو على استئجار رحمها.
  • استخدام طفل في أنشطة إجرامية أو في نزاع مسلح.
  • تبني طفل لغرض استغلاله أيا كانت صوره.
  • الاستغلال الاقتصادي أو الجنسي للأطفال بمناسبة تشغيلهم.

6) الاستعباد :إجبار شخص على القيام بعمل أو أداء خدمات وفقا لشروط لا يستطيع ذلك الشخص الخلاص منها أو تغييرها.

7) الاستغلال الجنسي :الحصول على منافع أيا كانت طبيعتها من خلال توريط شخص في أعمال دعارة أو بغاء أو في تقديم أي أنواع أخرى من الخدمات الجنسية بما في ذلك استغلاله في المشاهد الإباحية بإنتاج مشاهد ومواد إباحية أو مسكها أو ترويجها بأي وسيلة كانت.

8) جماعة إجرامية منظمة :جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة أشخاص أو أكثر تكونت لأي مدة كانت و تعمل بطريقة متضافرة على ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون بقصد الحصول بصورة مباشرة أو غير مباشرة على منافع مالية أو مادية.

9) وفـــاق : كلّ تآمر تكوّن لأي مدة كانت مهما كان عدد أعضائه بقصد ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون دون أن يلزم وجود تنظيم هيكلي أو توزيع محدد ورسمي للأدوار بينهم أو أن تستمر عضويتهم فيه.

10)  جريمة عبر وطنية :تكون الجريمة عبر وطنية في الصور التالية :

  •  إذا ارتكبت في الإقليم الوطني وبدولة أجنبية أو أكثر،
  • إذا ارتكبت في الإقليم الوطني وجرى الإعداد أو التخطيط لها أو إدارتها أو الإشراف عليها بدولة أجنبية أو أكثر،
  • إذا ارتكبت في دولة أجنبية وجرى الإعداد أو التخطيط لها أو إدارتها أو الإشراف عليها بالإقليم الوطني،
  • إذا ارتكبت في الإقليم الوطني من مجموعة منظمة تمارس أنشطة إجرامية في أكثر من دولة واحدة،
  • إذا ارتكبت في الإقليم الوطني ونتجت عنها آثارا في دولة أجنبية أو ارتكبت في دولة أجنبية وكانت لها آثارا في الإقليم الوطني.

11)  جريمة منظمة : جريمة مرتكبة من طرف جماعة إجرامية منظمة. 

12)  الضحية : شخص طبيعي لحقه ضرر نشأ مباشرة عن إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

الفصل 3 – ينطبق هذا القانون على جرائم الاتجار بالأشخاص المرتكبة داخل الإقليم الوطني وكذلك على جرائم الاتجار بالأشخاص المرتكبة خارج الإقليم الوطني في حدود قواعد اختصاص المحاكم التونسية المنصوص عليها بهذا القانون.

الفصل 4 – تنطبق أحكام المجلة الجزائية ومجلة الإجراءات الجزائية ومجلة المرافعات والعقوبات العسكرية والنصوص الجزائية الخاصة على جرائم الاتجار بالأشخاص و الجرائم المرتبطة بها المنصوص عليها بهذا القانون بقدر ما لا تتعارض مع أحكامه.

ويخضع الأطفال إلى مجلة حماية الطفل.

الفصل 5 – لا يعتد برضا الضحية لتقدير وقوع جريمة الاتجار بالأشخاص إذا استعملت في ارتكابها إحدى الوسائل المنصوص عليها بالعدد 1 من الفصل 2 من هذا القانون.

ولا يشترط لقيام أركان الاتجار بالأشخاص استعمال تلك الوسائل إذا كانت الضحية طفلا أو شخصا عديم الأهلية أو من ذوي الإعاقة الذهنية.

ولا يعتبر رضا الضحية ظرفا يحمل على تخفيف العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون.

الفصل 6 – لا يؤاخذ من ارتكب جرما مرتبطا ارتباطا مباشرا بإحدى جرائم الاتجار بالأشخاص التي كان ضحية لها.

الفصل 7 – تسقط الدعوى العمومية في جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون بمرور خمسة عشر عاما كاملة إذا كانت ناتجة عن جناية وبمرور خمسة أعوام إذا كانت ناتجة عن جنحة و ذلك ابتداء من يوم اكتشاف الجريمة على أن لا يقع في بحر تلك المدة أي عمل تحقيق أو تتبع.

وتسري نفس مدة السقوط المشار إليها بالفقرة المتقدمة بالنسبة لجرائم الاتجار بالأشخاص المرتكبة ضد الأطفال ابتداء من بلوغهم سن الرشد.

الباب الثاني – في زجر الاتجار بالأشخاص

القسم الأول – في من يعاقب

الفصل 8 – يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل من يرتكب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بالعدد 1 من الفصل 2 من هذا القانون.

الفصل 9 – يعاقب بنصف العقوبات المقررة لجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون أو للجرائم المرتبطة بها كل من يحرض علنا بأي وسيلة كانت على ارتكابها.

وإذا كان العقاب المستوجب هو الإعدام أو السجن بقية العمر يعوض ذلك العقاب بالسجن مدة عشرين عاما.

الفصل 10 – يعاقب بالسجن مدة سبعة أعوام وبخطية قدرها أربعون ألف دينار كل من انخرط أو شارك بأي عنوان كان، داخل تراب الجمهورية أو خارجه، في جماعة إجرامية منظمة أو وفاق يهدف إلى إعداد أو تحضير أو ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

وتكون مدة العقوبة خمسة عشر عاما وخطية قدرها مائة ألف دينار لمكوني ومديري الجماعات أو الوفاقات المذكورة.

الفصل 11 – يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسون ألف دينار كل من يتعمد ارتكاب إحدى الأفعال التالية :

1) إعداد محل لاجتماع أعضاء جماعة إجرامية منظمة  أو وفاق أو أشخاص لهم علاقة بجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون أو إيواؤهم أو إخفاؤهم أو ضمان فرارهم أو عدم التوصل للكشف عنهم أو عدم عقابهم أو على الاستفادة بمحصول أفعالهم،

2) توفير بأي وسيلة كانت أموالا أو أسلحة أو موادا  أو معدات أو وسائل نقل أو تجهيزات أو مؤونة أو خدمات لفائدة جماعة إجرامية منظمة أو وفاق أو لفائدة أشخاص لهم علاقة بجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون،

3) إرشاد أو تدبير أو تسهيل أو مساعدة أو التوسط أو التنظيم بأي وسيلة كانت ولو دون مقابل دخول شخص إلى التراب التونسي أو مغادرته بصفة قانونية أو خلسة سواء تم ذلك برا أو بحرا أو جوا من نقاط العبور أو غيرها بهدف ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون  أو كان ذلك الشخص ضحية لها،

4) وضع كفاءات أو خبرات على ذمة جماعة إجرامية منظمة  أو وفاق أو أشخاص لهم علاقة بجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون،

5) إفشاء أو توفير أو نشر معلومات مباشرة أو بواسطة لفائدة جماعة إجرامية منظمة أو وفاق أو لفائدة أشخاص لهم علاقة بجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون بقصد المساعدة على ارتكابها، أو التستر عليها أو الاستفادة منها أو عدم عقاب مرتكبيها،

6)      صنع أو افتعال وثائق هوية أو سفر أو إقامة أو غير ذلك من الرخص أو الشهادات المذكورة بالفصول 193 إلى 199 من المجلة الجزائية لفائدة جماعة إجرامية منظمة أو وفاق أو لفائدة أشخاص لهم علاقة بجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

الفصل 12 – يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار كل من يتعمد استعمال شبكات الاتصال والمعلومات لارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون و ذلك بقطع النظر عن العقوبات المقررة لتلك الجرائم.

الفصل 13 – يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أعوام و بخطية قدرها عشرة آلاف دينار كل من يخفي أو يحجز أو يتلف وثيقة سفر أو هوية أو إقامة دون إذن قانوني قصد ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون أو تسهيل ارتكابها.

الفصل 14 – يعاقب بالسجن مدة عام وبخطية قدرها خمسة آلاف دينار كل من يمتنع عمدا عن إشعار السلط ذات النظر فورا بما بلغ إلى علمه من معلومات أو إرشادات وبما أمكن له الاطلاع عليه من أفعال حول ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

و يعتبر مرتكبا لجريمة عدم الإشعار كل من كان خاضعا للسر المهني و تخلف عن القيام بواجب الإشعار المنصوص عليه بالفقرة المتقدمة إذا كانت الضحية طفلا أو شخصا عديم الأهلية أو من ذوي الإعاقة الذهنية أو امتنع عمدا عن الإشعار بما بلغ إلى علمه من معلومات أو إرشادات وبما أمكن له الاطلاع عليه من أفعال حول إمكانية ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

و يمكن للمحكمة أن تعفي من العقاب المنصوص عليه بالفقرة الأولى قرين المحكوم عليه أو أحد أصوله أو فروعه أو إخوته.

ولا يمكن القيام بدعوى الغرم أو المؤاخذة الجزائية ضد من قام عن حسن نية بواجب الإشعار.

الفصل 15 – يعد مرتكبا لجريمة إعاقة سير العدالة كل من :

  • استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطايا أو هدايا أو منافع من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لحمل شخص على الإدلاء بشهادة زور أو لإخفاء الحقيقة سواء كان ذلك في مضرة  أو مصلحة المتهم وذلك في كافة مراحل الدعوى العمومية المتعلقة بجرائم الاتجار بالأشخاص،
  • استعمل القوة أو التهديد أو عرض عطايا أو هدايا أو منافع من أي نوع أو وعد بشيء من ذلك لعدم كشف ضحايا الاتجار بالأشخاص أو لحملهم على عدم رفع شكاية أو لرجوعهم في التشكي،
  • اعتدى على شخص أو على مكاسبه أو على أفراد أسرته  أو مكاسبهم بغرض الانتقام إثر الإدلاء بشهادة أو تقديم دليل في دعوى جزائية متعلقة بجرائم الاتجار بالأشخاص،
  • اطلع بحكم وظيفته على معلومات تتعلق بتتبعات جزائية من أجل جرائم الاتجار بالأشخاص وتعمد إفشاءها لأشخاص يشتبه في تورطهم في تلك الجرائم بغرض إعاقة سير الأبحاث أو عدم كشف الحقيقة أو التفصي من التتبع والعقاب وذلك دون المساس بحقوق الدفاع.

الفصل 16 – يعاقب مرتكب جريمة إعاقة سير العدالة طبقا للصورة المقررة بالمطة الأولى من الفصل المتقدم بنفس عقوبة الجريمة محل التتبع لكن دون أن تتجاوز مدة السجن عشرين عاما.

ويكون العقاب بالسجن مدة خمسة أعوام وبخطية قدرها عشرون ألف دينار في باقي الصور الأخرى.

ولا يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة إن اقتضى الحال ذلك.

الفصل 17 – على المحكمة أن تقضي بمصادرة الوسائل المستعملة في ارتكاب الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون والأموال المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من نفس الجرائم، ولو انتقلت إلى أي ذمة مالية أخرى، سواء بقيت تلك الأموال على حالها أو تمّ تحويلها إلى مكاسب أخرى.

وفي صورة عدم التوصل إلى الحجز الفعلي يحكم بخطية لا تقلّ في كل الحالات عن قيمة الأموال التي تعلقت بها الجريمة لتقوم مقام المصادرة.

وللمحكمة أن تقضي بمصادرة جميع المكاسب المنقولة  أو العقارية والأرصدة المالية للمحكوم عليه أو بعضها إذا ثبت استعمالها لغرض تمويل أشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بالجرائم المنصوص عليها بهذا القانون.

و لا يمكن في كل الحالات أن تنال الأحكام الصادرة بالمصادرة تطبيقا لهذا القانون من الحقوق التي اكتسبها الغير عن حسن نيّة.

الفصل 18 – للمحكمة أن تقضي بحرمان المحكوم عليه من مباشرة الوظائف أو الأنشطة المهنية التي استغل بمقتضاها التسهيلات المخولة له لارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

كما يتحتم الحكم بالمراقبة الإدارية أو المنع من الإقامة بأماكن معينة مدة لا تقلّ عن ثلاثة أعوام ولا تفوق عشرة أعوام إلا إذا قضت المحكمة بالحط من هذه العقوبة إلى ما دون أدناها القانوني.

ولا يمنع ذلك من الحكم بكل أو بعض العقوبات التكميلية الأخرى المقررة قانونا.

الفصل 19 – تقضي المحكمة بنفس الحكم بطرد الأجنبي المحكوم عليه من أجل جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون من التراب التونسي بعد قضائه للعقاب.

ويحجر على الأجنبي المحكوم عليه وفق هذا القانون دخول البلاد التونسية مدة عشر سنوات إن كان العقاب من أجل جنحة ومدى الحياة إن كان العقاب من أجل جناية.

وكل من يخالف ذلك يعاقب بالسجن من عام إلى خمسة أعوام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار.

والمحاولة موجبة للعقاب.

و لا تنسحب هذه الأحكام على الأجنبي الذي له قرين تونسي الجنسية.

الفصل 20 –  يقع تتبع الذات المعنوية إذا تبين أن ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون يمثل الغرض الحقيقي من إنشائها أو تم لفائدتها أو إذا حصلت لها منه منافع أو مداخيل أو إذا تبين أنها توفر الدعم بأي شكل من الأشكال لأشخاص أو تنظيمات أو أنشطة لها علاقة بجرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون.

تعاقب الذات المعنوية بخطية تساوي قيمة الأموال المتحصل عليها من جرائم الاتجار بالأشخاص على أن لا يقل مقدارها عن خمس مرات قيمة الخطية المستوجبة للأشخاص الطبيعيين.

كما يمكن للمحكمة أن تقضي بحرمان الذات المعنوية من مباشرة النشاط لمدة أقصاها خمسة أعوام أو أن تقضي بحلها.

ولا يمنع تتبع الذات المعنوية من توقيع العقوبات المنصوص عليها بهذا القانون على ممثليها أو مسيريها أو الشركاء فيها  أو أعوانها إذا ثبتت مسؤوليتهم الشخصية عن هذه الأفعال.

القسم الثاني – في الإعفاء من العقوبات والتخفيف منها

الفصل 21 – يُعفى من العقوبات المستوجبة من بادر من المنتمين لجماعة إجرامية منظمة أو وفاق يهدف إلى ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون أو الجرائم المرتبطة بها ، بإبلاغ السّلط ذات النظر بإرشادات أو معلومات، قبل علمها بها، مكّنت من كشف الجريمة أو تفادي تنفيذها أو التعرف على مرتكبي الجريمة أو الضحايا.

ولا يمنع ذلك المحكمة من إخضاعه للمراقبة الإدارية أو منعه من الإقامة بأماكن معينة لمدة أقصاها خمس سنوات.

الفصل 22 – يعاقب المنتمي لجماعة إجرامية منظمة أو وفاق يهدف إلى ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون أو الجرائم المرتبطة بها بعقوبة أقصاها ثلث العقاب المقرّر أصالة لجريمة الاتجار بالأشخاص أو الجريمة المرتبطة بها، إذا مكّنت الإرشادات أو المعلومات التي تولى إبلاغها إلى السلط ذات النظر بمناسبة البحث الأولي أو التتبعات أو التحقيق من وضع حدّ لجرائم الاتجار بالأشخاص أو لجرائم مرتبطة بها ، أو من الكشف عن جميع فاعليها أو بعضهم أو من إلقاء القبض عليهم.

و يكون العقاب المستوجب السجن مدة عشرين عاما إذا كان العقاب المقرر أصالة للجريمة الإعدام أو السجن بقية العمر.

القسم الثالث – فيما يزيد العقوبات شدة

الفصل 23 – يكون العقاب بالسجن مدة خمسة عشر عاما وبخطية من خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار إذا ارتكبت جريمة الاتجار بالأشخاص :

  • ضد طفل أو باستخدامه،
  • ضد امرأة حامل،
  • ضد شخص عديم الأهلية أو من ذوي الإعاقة الذهنية  أو باستخدامه،
  • ضد مجموعة من ثلاثة أشخاص فأكثر،
  • إذا كان مرتكب الجريمة زوجا للضحية أو أحد أصولها  أو فروعها أو وليها أو كانت له سلطة عليها،
  • إذا ارتكبت الجريمة ممن استغل صفته أو السلطة أو التسهيلات التي خولتها له وظيفته أو نشاطه المهني،
  • إذا ارتكبت الجريمة بتدليس وثائق الهوية أو السفر أو الإقامة،
  • إذا ارتكبت الجريمة باستخدام مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية،
  • إذا نتج عن الجريمة إصابة الضحية بسقوط أو عجز بدني مستمر لم تتجاوز درجته العشرين بالمائة.

الفصل 24 – يكون العقاب بالسجن من خمسة عشر عاما إلى عشرين عاما وبخطية من خمسين ألف دينار إلى مائة ألف دينار :

  • إذا ارتكبت جريمة الاتجار بالأشخاص من مجموعة إجرامية منظمة أو من وفاق،
  • إذا ارتكبت ممن كان عائدا في جرائم الاتجار بالأشخاص،
  • إذا كانت الجريمة عبر وطنية،
  • إذا نتج عن الجريمة إصابة الضحية بسقوط أو عجز بدني مستمر تجاوزت درجته العشرين بالمائة أو إصابته بأحد الأمراض الجنسية السارية.

الفصل 25 – يكون العقاب بالسجن بقية العمر وبخطية من مائة ألف دينار إلى مائتي ألف دينار إذا ترتب عن ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون موت الضحية أو انتحارها أو إصابتها بمرض أدّى إلى وفاتها.

الفصل 26 –  إذا ارتكب الجاني عدة جرائم متباينة، يعاقب لأجل كل واحدة منها بانفراد، و في كل الحالات لا تضم العقوبات لبعضها.

القسم الرابع – في بعض الإجراءات الخاصة

الفصـل 27 – تكون المحاكم التونسية مختصة بالنظر في جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون والجرائم المرتبطة بها المرتكبة خارج الإقليم الوطني في الصور التالية :

  • إذا ارتكبت من قبل مواطن تونسي أو كانت الضحية تونسي الجنسية،
  • إذا كانت الضحية أجنبي أو شخص عديم الجنسيّة يوجد محلّ إقامته المعتاد داخل التراب التونسي،
  • إذا ارتكبت من قبل أجنبي أو شخص عديم الجنسية وجد بالتراب التونسي، ولم تطلب السلط الأجنبية المختصّة بالنظر تسليمه بصفة قانونية قبل صدور حكم بات بشأنه من قبل المحاكم التونسية ذات النظر.

الفصـل 28 – لا تتوقف إثارة الدعوى العمومية في الصور المنصوص عليها بالفصل المتقدم من هذا القانون على تجريم الأفعال موضوع التتبع بمقتضى قانون الدولة التي ارتكبت فيها.

الفصـل 29 – لا يمكن اعتبار جرائم الاتجار بالأشخاص، بأي حال من الأحوال، جرائم سياسية أو جرائم مالية غير موجبة للتسليم.

ولا يمنح التسليم إذا توفرت أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأن الشخص موضوع طلب التسليم سيكون عرضة لخطر التعذيب أو أن طلب التسليم يرمي إلى تتبع أو عقاب شخص بسبب عنصره أو لونه أو أصله أو دينه أو جنسه أو جنسيته أو آرائه السياسية.

الفصـل 30 – إذا تقرر عدم تسليم شخص موضوع تتبع أو محاكمة لأجل جريمة من الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون يقع تتبعه وجوبا أمام المحاكم التونسية إذا كان موجودا بالتراب التونسي سواء ارتكبت الجريمة أم لم ترتكب بالتراب المذكور وبقطع النظر عن جنسية الجاني أو كونه عديم الجنسية.

الفصـل 31 – على قاضي التحقيق أن يتعقب الأموال المتأتية بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الجريمة ويحجزها تمهيدا لمصادرتها.

الفصل 32 – في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن اللجوء إلى اعتراض اتصالات ذوي الشبهة بمقتضى قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق.

يشمل اعتراض الاتصالات الحصول على بيانات المرور والتنصت أو الاطلاع على محتوى الاتصالات وكذلك نسخها أو تسجيلها باستعمال الوسائل الفنية المناسبة والاستعانة في ذلك،عند الاقتضاء، بالوكالة الفنية للاتصالات و مشغلي الشبكات العمومية للاتصالات و مشغلي شبكات النفاذ و مزودي خدمات الاتصالات كل حسب نوع الخدمة التي يسديها.

وتتمثل بيانات المرور في المعطيات التي تسمح بتحديد نوع الخدمة ومصدر الاتصال والوجهة المرسلة إليها والشبكة التي يمر عبرها وساعته وتاريخه وحجمه و مدته.

ويتضمّن قرار وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق جميع العناصر التي من شأنها التعريف بالاتصالات موضوع طلب الاعتراض والأفعال الموجبة له ومدّته.

لا يمكن أن تتجاوز مدّة الاعتراض أربعة أشهر بداية من تاريخ القرار يمكن التمديد فيها لمرّة واحدة و لنفس المدّة بمقتضى قرار معلل.

ويتعيّن على الجهة المكلفة بتنفيذ الاعتراض إعلام وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الأحوال بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بالترتيبات التي تم اتخاذها لإنجازه وبالتاريخ الفعلي لانطلاق عملية الاعتراض.

ويمكن في أي وقت الرجوع في القرار المنصوص عليه بهذا الفصل.

الفصل 33 – يجب على الجهة المكلّفة بإنجاز الاعتراض القيام بمأموريتها بالتنسيق مع وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الأحوال وتحت رقابته وإحاطته علما بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بسير عملية الاعتراض بما يمكّنه من اتخاذ التدابير اللازمة لحسن سير البحث.

تضمن جميع المكاتبات والمراسلات والتقارير المتعلقة بعملية الاعتراض بملف مستقل خاص يقع إضافته للملف الأصلي قبل اتخاذ قرار في إجراء البحث أو قبل إصدار قرار في ختم التحقيق.

الفصل 34 – تحرّر الجهة المكلّفة بإنجاز الاعتراض، عند إتمام أعمالها، تقريرا يتضمّن وصفا للترتيبات المتّخذة والعمليات التي أنجزت ونتائجها يُرفق وجوبا بالبيانات التي تسنى جمعها أو نسخها أو تسجيلها وكذلك البيانات التي تمكّن من حفظها وقراءتها وفهمها والمفيدة لكشف الحقيقة.

إذا لم تترتّب عن المعطيات المجمّعة من الاعتراض تتبّعات جزائية ، فإنها تتمتع بمقتضيات الحماية وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية.

الفصل 35 – في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن اللجوء إلى الاختراق بواسطة عون أمن متخفي أو مخبر معتمد من قبل مأموري الضابطة العدلية.

ويباشر الاختراق بمقتضى قرار كتابي معلل من وكيل الجمهورية أو من قاضي التحقيق وتحت رقابته لمدة أقصاها أربعة أشهر قابلة للتمديد لنفس المدة بقرار معلل.

ويمكن في أي وقت الرجوع في القرار المنصوص عليه بهذا الفصل.

الفصل 36 – يتضمّن قرار الإذن بالاختراق الصادر عن وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق اللوحة البصمية والبصمة الجينية والهوية المستعارة للمخترق. ويسري العمل به على كامل تراب البلاد التونسية.

يحجر الكشف عن الهوية الحقيقية للمخترق لأي سبب من الأسباب.

كل كشف يعاقب مرتكبه بالسجن مدة ستة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية قدرها خمسة عشر ألف دينار.

إذا تسبب الكشف في ضرب أو جرح أو غير ذلك من أنواع العنف المقررة بالفصلين 218 و319 من المجلة الجزائية ضد المخترق أو زوجه أو أبنائه أو والديه ترفع العقوبة إلى خمسة عشر عاما سجنا وإلى خطية قدرها عشرون ألف دينار.

إذا تسبب الكشف في موت المخترق أو أحد الأشخاص المنصوص عليهم بالفقرة السابقة ترفع العقوبة إلى عشرين عاما سجنا وخطية قدرها ثلاثون ألف دينار دون أن يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة المتعلقة بالقتل العمد.

الفصل 37 – لا يؤاخذ المخترق جزائيا عند قيامه دون سوء نية بالأفعال التي تتطلبها عملية الاختراق.

الفصل 38 – يتولى مأمور الضابطة العدلية المتعهد الإشراف على مراقبة سير عملية الاختراق ويرفع تقاريرا في الغرض إلى وكيل الجمهورية أو إلى قاضي التحقيق كل شهر وكلما دعت الضرورة أو طلب منه ذلك وكذلك عند نهاية عملية الاختراق.

ولا يضمّن بملف القضية إلاّ التقرير النهائي.

الفصل 39 – في الحالات التي تقتضيها ضرورة البحث يمكن لوكيل الجمهورية أو لقاضي التحقيق بحسب الأحوال أن يأذن بمقتضى قرار كتابي معلل لمأموري الضابطة العدلية بوضع عُدة تقنية بالأغراض الشخصية لذوي الشبهة أو بأماكن أو محلات  أو عربات خاصة أو عمومية بغاية التقاط وتثبيت ونقل وتسجيل كلامهم وصورهم بصفة سرية وتحديد أماكنهم.

يتضمن قرار وكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق بحسب الأحوال الإذن بدخول الأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة ولو خارج الساعات المنصوص عليها بمجلة الإجراءات الجزائية ودون علم أو موافقة مالك العربة أو صاحب المكان أو أي شخص له حق عليهما.

ويتضمّن القرار المذكور جميع العناصر التي من شأنها التعريف بالأغراض الشخصية أو بالأماكن أو المحلات أو العربات الخاصة أو العمومية المعنية بالمراقبة السمعية البصرية والأفعال الموجبة لها ومدّتها.

لا يمكن أن تتجاوز مدّة المراقبة السمعية البصرية شهرين بداية من تاريخ القرار وتكون قابلة للتمديد مرّة واحدة لنفس المدّة بمقتضى قرار معلل.

ويمكن في أي وقت الرجوع في القرار المنصوص عليه بهذا الفصل.

لوكيل الجمهورية أو قاضي التحقيق أو مأموري الضابطة العدلية، حسب الحالات، الاستعانة بمن يرونه من الأعوان المؤهلين و أهل الخبرة لوضع العدة التقنية.

تضمن جميع المكاتبات والمراسلات والتقارير والتسجيلات المتعلقة بعملية المراقبة السمعية البصرية بملف مستقل خاص يقع إضافته للملف الأصلي قبل اتخاذ قرار في إجراء البحث أو قبل إصدار قرار في ختم التحقيق.

تحرّر الجهة المكلّفة بإنجاز المراقبة السمعية البصرية عند إتمام أعمالها تقريرا يتضمّن وصفا للترتيبات المتّخذة والعمليات التي أنجزت ومكانها وتاريخها وساعتها ونتائجها يُرفق وجوبا بالتسجيلات السمعية البصرية التي تسنى جمعها والمفيدة لكشف الحقيقة.

تُنقل المحادثات الجارية بلغة أجنبية إلى اللغة العربية بواسطة مترجم محلف.

إذا لم تترتّب عن المعطيات المجمّعة من المراقبة السمعية البصرية تتبّعات جزائية فإنها تتمتع بمقتضيات الحماية وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية.

الفصل 40 – يعاقب بالسجن مدة عشرة أعوام وبخطية قدرها عشرة آلاف دينار الأشخاص الذين يفشون عمدا إحدى المعلومات المتعلقة بعمليات الاعتراض أو الاختراق أو المراقبة السمعية البصرية أو المعطيات المجمّعة منها، ولا يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة إن اقتضى الحال ذلك.

وتضاعف العقوبة إذا وقع ارتكاب هذا الفعل من قبل من هو مؤتمن بموجب وظيفه على الأمور التي تم الحصول عليها باستعمال طرق التحري الخاصة.

الفصل 41 – يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام و بخطية قدرها خمسة ألاف دينار كل من يهدد بإفشاء أمر من الأمور التي تم الحصول عليها باستعمال طرق التحري الخاصة من أجل حمل شخص على القيام بعمل أو الامتناع عن القيام به.

وتضاعف العقوبة إذا وقع ارتكاب هذا الفعل من قبل من هو مؤتمن بموجب وظيفه على الأمور التي تم الحصول عليها باستعمال طرق التحري الخاصة.

الفصل 42 – يعاقب بالسجن مدة خمسة أعوام و بخطية قدرها خمسة آلاف دينار كل من يتعمد اعتراض الاتصالات والمراسلات أو المراقبة السمعية البصرية في غير الأحوال المسموح بها قانونا و دون احترام الموجبات القانونية.

والمحاولة موجبة للعقاب.

الفصل 43 – لا يمكن استعمال وسائل الإثبات التي وقع جمعها بمناسبة عملية اختراق أو اعتراض أو مراقبة سمعية بصرية إلا في حدود إثبات الجرائم المعنية بالبحث.

وتعدم الوسائل التي لا علاقة لها بالبحث بمجرد صدور حكم بات سواء قضى بالإدانة أو البراءة.

وتعدم في جميع الصور كل الوسائل سواء التي لها علاقة بالبحث أو التي ليست لها علاقة به و ذلك في صورة صدور حكم بات بالبراءة.

وفي حالة صدور حكم بات بالإدانة تحفظ الوسائل التي لها علاقة بالبحث بخزينة المحكمة المدة القانونية.

وتعدم جميع الوسائل في حالة انقضاء الدعوى العمومية بمرور الزمن أو في حالة صدور قرار بات بالحفظ.

وتتم عملية الإعدام بحضور ممثل عن النيابة العمومية.

ويحرر في كل الأحوال محضر في الغرض.

الباب الثالث – في الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص

الفصل 44 – تحدث لدى وزارة العدل هيئة تسمى "الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص" تعقد جلساتها بمقر الوزارة التي تتولى تأمين كتابتها القارة.

وتخصص للهيئة للقيام بمهامها اعتمادات تلحق بميزانية وزارة العدل.

الفصل 45 – تتركب الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص من :

  • قاض عدلي من الرتبة الثالثة من ذوي الاختصاص في مجال حقوق الإنسان، رئيسا، مباشرا لكامل الوقت،
  • ممثل عن وزارة الداخلية، عضوا،
  • ممثل عن وزارة الدفاع الوطني، عضوا،
  • ممثل عن وزارة الشؤون الخارجية، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بحقوق الإنسان ، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالشؤون الاجتماعية ، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالتكوين المهني والتشغيل، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالصحة، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالمرأة والأسرة والطفولة، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالتعليم العالي والبحث العلمي، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالشؤون الدينية، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالتربية، عضوا،
  • ممثل عن الوزارة المكلفة بالشباب، عضوا،
  • ممثل عن هيئة حقوق الإنسان عند إرساءها، عضوا،
  • خبير في الإعلام، عضوا،
  • ممثلين إثنين مختصين من الناشطين في الجمعيات ذات الصلة بمجال مكافحة الاتجار بالأشخاص، عضوين.

ويقع تعيين أعضاء الهيئة بمقتضى أمر حكومي باقتراح من الوزارات والهياكل المعنية لمدة خمس سنوات غير قابلة للتجديد.

ولرئيس الهيئة أن يدعو أي شخص من ذوي الخبرة والاختصاص لحضور اجتماعات الهيئة قصد الاستئناس برأيه في المسائل المعروضة عليها.

ويضبط تنظيم الهيئة وطرق سيرها بأمر حكومي.

الفصل 46 – تتولى الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص القيام خصوصا بالمهام التالية :

  • وضع استراتيجية وطنية تهدف إلى منع الاتجار بالأشخاص ومكافحته واقتراح الآليات الكفيلة بتنفيذها،
  • تنسيق الجهود في مجال تطبيق إجراءات حماية الضحايا والشهود والمبلغين وكذلك آليات مساعدة الضحايا،
  • تلقي الإشعارات حول عمليات الاتجار بالأشخاص وإحالتها على الجهات القضائية المختصة،
  • إصدار المبادئ التوجيهية الكفيلة بتمكين كافة المتدخلين وبصفة خاصة الناقلين التجاريين ومتفقدي الشغل و مندوبي حماية الطفولة والأخصائيين الاجتماعيين و النفسانيين والمصالح المكلفة بمراقبة الحدود والأجانب ووثائق الهوية والسفر والتأشيرات والإقامة من ترصّد عمليات الاتجار بالأشخاص والإبلاغ عنها،
  • إصدار المبادئ التوجيهية الكفيلة بالتعرف على ضحايا الاتجار بالأشخاص وتوفير المساعدة اللازمة لهم،
  • تيسير الاتصال بين مختلف المصالح والجهات المعنية بهذا المجال وتنسيق جهودها وتمثيلها على الصعيدين الوطني والدولي،
  • التعاون مع منظمات المجتمع المدني و سائر المنظمات ذات الصلة بمكافحة الاتجار بالأشخاص ومساعدتها على تنفيذ برامجها في هذا المجال،
  • جمع المعطيات والبيانات والإحصائيات المتعلقة بالاتجار بالأشخاص لإحداث قاعدة بيانات بهدف استغلالها في إنجاز المهام الموكولة لها،
  • اقتراح الآليات و الإجراءات الكفيلة بالحد من الطلب الذي يحفز جميع أشكال استغلال الأشخاص ونشر الوعي الاجتماعي بمخاطر الاتجار بهم عن طريق الحملات التحسيسية والبرامج الثقافية والتربوية وإقامة المؤتمرات والندوات وإصدار النشريات والأدلة،
  • تنظيم الدورات التدريبية والإشراف على برامج التكوين على الصعيدين الوطني والدولي في المجالات ذات العلاقة بنشاطها،
  • التعريف بالتدابير التي اتخذتها الدولة لمكافحة الاتجار بالأشخاص وإعداد الأجوبة على المسائل التي تطلب المنظمات الدولية إبداء الرأي فيها ذات العلاقة بميدان تدخلها،
  • المساهمة في تنشيط البحوث والدراسات لتحديث التشريعات المنظمة للمجالات ذات العلاقة بالاتجار بالأشخاص على ضوء المعايير الدولية وأفضل الممارسات بما يحقق تنفيذ برامج الدولة في التصدي لهذه الظاهرة.

الفصل 47 – تستعين الهيئة في تنفيذ المهام الموكولة لها بالمصالح والهياكل العمومية المختصة في جمع المعلومات والإحصائيات حول المسائل المرتبطة بمهامها وتنفيذ إجراءات حماية الضحايا والشهود والمبلغين وإجراءات مساعدة الضحايا.

الفصل 48 – تعمل الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص على تنشيط التعاون مع نظيراتها بالبلاد الأجنبية التي تربطها بها اتفاقات تعاون والتعجيل بتبادل المعلومات معها بما من شأنه أن يكفل الإنذار المبكر بالجرائم المعنية بهذا القانون وتفادي ارتكابها.

ويتوقف التعاون المشار إليه بالفقرة المتقدمة على احترام مبدأ المعاملة بالمثل وعلى التزام نظيراتها بالبلاد الأجنبية، بمقتضى التشريع المنظم لها، بالتقيد بالسر المهني وعدم إحالة المعطيات والمعلومات المجمعة لديها أو استغلالها لأغراض أخرى غير مكافحة الجرائم المعنية بهذا القانون وزجرها.

الفصل 49 – تعد الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص تقريرا سنويا عن نشاطها يتضمن وجوبا اقتراحاتها لتطوير الآليات الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص تحيله إلى رئيس الحكومة و يتم نشره للعموم.

كما يمكن للهيئة إصدار بلاغات حول نشاطاتها وبرامجها.

الباب الرابع – في آليات الحماية والمساعدة

القسم الأول – في إجراءات الحماية

الفصل 50 – ينتفع الضحايا والشهود ومساعدو القضاء والمخترق والمبلغون وكل من تكفل بأي وجه من الأوجه بواجب إشعار السلط ذات النظر بإحدى جرائم الاتجار بالأشخاص، بالتدابير الكفيلة بالحماية الجسدية و النفسية في الحالات التي يكون فيها ذلك لازما.

كما تنسحب التدابير المشار إليها، عند الاقتضاء، على أفراد أسر الأشخاص المشار إليهم بالفقرة المتقدمة وكل من يُخشى استهدافه من أقاربهم.

الفصل 51 – يمكن لقاضي التحقيق أو لغيره من الهيئات القضائية في حالات الخطر الملمّ وإن اقتضت الضرورة ذلك إجراء أعمال البحث أو الإذن بانعقاد الجلسة بغير مكانها المعتاد مع اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حق المتهم في الدفاع عن نفسه.

ولهما أن يقرّرا استنطاق المتهم وتلقي تصريحات من يَرَيَان فائدة في سماعه باستعمال وسائل الاتصال المرئية أو المسموعة الملائمة دون ضرورة لحضور المعني بالأمر شخصيا.

وتتخذ حينئذ التدابير الكفيلة بعدم الكشف عن الأشخاص الواقع سماعهم.

الفصل 52 – يمكن للأشخاص المشمولين بالحماية في صورة دعوتهم إلى الإدلاء بتصريحاتهم لدى مأموري الضابطة العدلية  أو لدى قاضي التحقيق أو غيره من الهيئات القضائية أن يعينوا محل مخابرتهم لدى وكيل الجمهورية المختص ترابيا.

وتضمن في هذه الحالة هوياتهم ومقراتهم الأصلية بدفتر سري معد للغرض مرقم وممضى من قبل وكيل الجمهورية يقع فتحه لديه للغرض.

الفصل 53 – يمكن في حالات الخطر الملم للأشخاص المشمولين بالحماية أن يطلبوا عدم الكشف عن هويتهم. ويقدّر وكيل الجمهورية أو الهيئة القضائية المتعهدة وجاهة الطلب في ضوء طبيعة الخطر وجديته وتأثير الإجراء على السير العادي للدعوى العمومية.

وفي صورة الموافقة على الطلب تضمّن هوية الأشخاص المذكورين وغيرها من البيانات الأخرى التي من شأنها الكشف عنهم بما في ذلك إمضاءاتهم بدفتر سري مرقم وممضى من وكيل الجمهورية يقع فتحه لديه للغرض.

وفي هذه الحالة لا تحرر المعطيات التي من شأنها الكشف عن هوية الأشخاص بمحاضر سماعهم وتضمّن بمحاضر مستقلة تحفظ بملف منفصل عن الملف الأصلي.

الفصل 54 – للمظنون فيه أو نائبه أن يطلب من الهيئة القضائية المتعهدة الكشف عن هوية الأشخاص المشمولين بالحماية وذلك في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ الاطلاع على مضمون تصريحاتهم.

ويمكن للهيئة القضائية ذات النظر الإذن برفع التدبير المشار إليه بالفصلين 52 و53 من هذا القانون والكشف عن هوية المعني بالأمر إذا تبين لها جدية الطلب ولم يكن هناك ما يخشى معه تعريض حياته أو مكاسبه أو حياة أو مكاسب أفراد أسرته إلى خطر.

يبت قاضي التحقيق في مطلب رفع التدبير في أجل أقصاه أربعة أيام من تاريخ تقديمه و ذلك بعد سماع المعني بالأمر.

ويعلم وكيل الجمهورية المعني بالأمر بقرار الكشف عن هويته ويتلقى جوابه.

والقرار الصادر عن قاضي التحقيق برفع التدبير أو رفضه يقبل الاستئناف لدى دائرة الاتهام من طرف وكيل الجمهورية إما تلقائيا أو بطلب ممن صدر القرار بالكشف عن هويته والمظنون فيه  أو محاميه والقائم بالحق الشخصي قبل مضي عشرة أيام من تاريخ الاطلاع بالنسبة لوكيل الجمهورية ومن تاريخ الإعلام بالنسبة لمن عداه.

واستئناف القرار يحول دون تنفيذه.

وفي صورة الاستئناف يوجه قاضي التحقيق ملف القضية إلى دائرة الاتهام بمجرد انقضاء أجل الاستئناف بالنسبة لوكيل الجمهورية والمظنون فيه أو محاميه والقائم بالحق الشخصي.

ويجب على دائرة الاتهام البتّ في مطلب الاستئناف في أجل أقصاه ثمانية أيام من تاريخ اتصالها بالملف.

والقرار الصادر عن دائرة الاتهام برفع التدبير أو إقراره غير قابل للطعن.

الفصل 55 – لا يمكن في كل الحالات، أن تنال تدابير الحماية من حق المظنون فيه أو نائبه في الاطلاع على مضمون المحاضر وغيرها من أوراق الملف وذلك مع مراعاة أحكام الفصل 194 من مجلة الإجراءات الجزائية.

الفصل 56 – للجهة القضائية المتعهدة أن تقرر من تلقاء نفسها أو بطلب من ممثل النيابة العمومية أو بناء على طلب كل من له مصلحة في ذلك إجراء الجلسات بصورة سرية.

ويحجر في هذه الحالة نشر المعلومات عن المرافعات  أو القرارات التي من شأنها النيل من الحياة الخاصة للضحايا  أو سمعتهم دون المساس بالضمانات الأخرى المقررة بالنصوص الخاصة.

الفصل 57 – يعاقب بالسجن من خمسة أعوام إلى عشرة أعوام وبخطية من عشرة آلاف دينار إلى خمسين ألف دينار كل من عرّض حياة الأشخاص المعنيين بالحماية أو مكاسبهم أو حياة  أو مكاسب أفراد أسرهم إلى خطر وذلك بالإفصاح عمدا عن أي معطيات من شأنها الكشف عنهم.

ولا يمنع ذلك من تطبيق العقوبات الأكثر شدة إن اقتضى الحال ذلك.

وإذا كان الشخص المعني بالحماية هو المخترق تنطبق أحكام الفصل 36 من هذا القانون.

الفصل 58 – تتم معالجة جميع المعطيات والبيانات المتعلقة بضحايا الاتجار بالأشخاص عند تطبيق أحكام هذا القانون وفقا للتشريع الجاري به العمل في مجال حماية المعطيات الشخصية.

القسم الثاني – في آليات المساعدة

الفصل 59 – تعمل الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بالتنسيق مع المصالح والهياكل المعنية على توفير المساعدة الطبية اللازمة لضمان التعافي الجسدي والنفساني للضحايا الذين هم في حاجة إلى ذلك.

ويتمتع الضحايا عند الاقتضاء بمجانية العلاج والتداوي بالهياكل الصحية العمومية.

وتضبط شروط وطرق التكفل بمصاريف علاج الضحايا بأمر حكومي.

الفصل 60 – تعمل الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بالتنسيق مع المصالح والهياكل المعنية على توفير المساعدة الاجتماعية الضرورية للضحايا لتيسير إعادة إدماجهم في الحياة الاجتماعية وإيوائهم وذلك في حدود الإمكانيات المتاحة.

ويراعى في اتخاذ هذه التدابير سن الضحايا وجنسهم وحاجياتهم الخصوصية.

الفصل 61 – تتكفل الهيئة الوطنية لمكافحة الاتجار بالأشخاص بإرشاد الضحايا حول الأحكام المنظمة للإجراءات القضائية والإدارية الكفيلة بمساعدتهم على تسوية وضعيتهم والحصول على التعويض المناسب عن الأضرار اللاحقة بهم و ذلك بلغة تفهمها الضحية.

وتتولى الهيئة متابعة الملفات الخاصة بهم لدى السلط العمومية بالتنسيق والتعاون مع المنظمات غير الحكومية ومد يد المساعدة لهم عند الاقتضاء لرفع العراقيل التي قد تعيق التوصل بحقوقهم.

الفصل 62 – يمكن منح الإعانة العدلية لضحايا الاتجار بالأشخاص لمباشرة الإجراءات القضائية المدنية أو الجزائية المتعلقة بهم.

وتتولى الهيئة مساعدة الضحايا على تكوين ملفاتهم قصد الحصول على الإعانة العدلية طبقا للإجراءات القانونية الجاري بها العمل.

ويتم النظر في مطلب الإعانة العدلية مع مراعاة الوضعية الخصوصية للضحية.

الفصل 63 – يمكن لضحايا الاتجار بالأشخاص الصادرة لفائدتهم أحكام باتة بالتعويض تعذر تنفيذها على المحكوم ضده أن يطلبوا الحصول على تلك المبالغ من خزينة الدولة.

وتحل الدولة محل الضحايا في استخلاص المبالغ التي وقع صرفها باعتبارها دينا عموميا.

الفصل 64 – يمنح للأجنبي الذي يحتمل أن يكون ضحية إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون الحق في التمتع بفترة تعافي وتفكير يمكن أن تمتد شهرا قابلة للتجديد مرة واحدة.

ويمارس المعني بالأمر هذا الحق بطلب منه لمباشرة الإجراءات القضائية والإدارية. ويمنع ترحيله في بحر تلك المدة.

الفصل 65 – تعمل الهياكل والمؤسسات المعنية على تيسير العودة الطوعية لضحايا الاتجار بالأشخاص إلى أوطانهم وذلك مع مراعاة سلامتهم، وتنسق مع الدول الأجنبية المعنية لرفع العراقيل المادية والإدارية التي تحول دون تحقيق ذلك.

وتنظر المصالح المعنية في طلبات الضحايا الأجانب الخاصة بالإقامة مؤقتا بالبلاد التونسية أو التمديد فيها لمباشرة إجراءات التقاضي الرامية إلى ضمان حقوقهم، مع مراعاة وضعيتهم الخاصة.

الباب الخامس – أحكام ختامية

الفصـل 66 –  تُلغى أحكام الفصل 171 ثالثا من المجلة الجزائية.

ينشر هذا القانون الأساسي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفذ كقانون من قوانين الدولة

تونس في 3 أوت 2016.