منشور عدد 35 لسنة 1984 مؤرخ في 29 ديسمبر 1984 حول تدعيم صلاحيات الوالي

 

وبعد، لا يخفى أن التنظيم الإداري الذي وقع إقراره منذ فجر الاستقلال باعتباره اختياراتنا الأساسية التي ما انفك سيادة الرئيس يذكر بها قد أوكل مسؤولية تنفيذ السياسة القومية للتنمية على الصعيد الجهوي إلى الولاة بوصفهم يمقلون رئيس الدولة والحكومة بدائرتهم الترابية ويمارسون تحت إشراف الوزراء الذين يهممهم الأمر تنشيط وتنسيق ومراقبة المصالح الجهوية الراجعة النظر لهذه الوزارات.

وقد بينت مختلف الأحداث نجاعة هذا التنظيم وقدرته على الاستجابة للأغراض القومية بفضل ما يمتاز به من حركية ومرونة تحفظ الهياكل الجهوية ارتباطها المركزي وتضمن لها انتماء جهويا في نطاق التكامل المطلوب.

 وسعيا وراء زيادة تدعيم هذا التنظيم فإنه يتعين المبادرة بوضع أحكام القانون عدد 52 المؤرخ في 13 جوان 1975 موضع التنفيذ على النحو الذي جاءت به مختلف فصوله وخاصة منها العاشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين التي حرصت على توفير أسباب النجاح للعمل الجهوي عن طريق ربط مختلف الهياكل الجهوية بالوالي الذي ينبغي أن يمارس إشرافه الفعلي على المصالح المتواجدة بدائرته مع ما يستدعيه ذلك من ضمان استمرار العمل بصورة تجعل المصالح على أهبة التدخل بسرعة كلما اقتضت الحالة هذا التدخل. فالوالي هو الذي يرأس جميع اللجان الجهوية التي تهم مصالح الدولة بالولاية وإن رؤساء المصالح التابعة لمختلف الوزارات وكذلك مسؤولي المؤسسات العمومية مطالبون بإحاطته علما بكل المسائل التي هي من مشمولاتهم وإن برامج العمل وتقارير التنفيذ وكذلك تقارير التفقد تحال وجوبا عليه.

 كما أن مقتضيات الفصل الثالث عشر من القانون السالف الذكر قد حددت من جانبها الطريق العملية لممارسة الصلاحيات جهويا بصورة تضمن الارتباط العضوي بين ممثل السلطة والهياكل العاملة حوله وتسمح في الوقت نفسه لهذه المصالح بممارسة اختصاصاتها ممارسة تامة.  فقد نص الفصل المذكور على أن أعضاء الحكومة مطالبون بتفويض جانب من سلطاتهم على المستوى الجهوي إلى الوالي الذي بدوره يفوض حق الامضاء بالنيابة في شأنها إلى ممثليهم بالولاية ويستثني من هاته التفويضات المشمولات التي هي من خصائص وزارات العدل والدفاع الوطني والمالية والتربية القومية فيما يتعلق بالشؤون البيداغوجية. وقد تقرر في هذا الخصوص عقد اجتماعات بإشراف الوزارة الأولى بين وزارة الداخلية والوزارات المعنية كل على حدة قصد ضبط المشمولات التي سوف يقع تفويضها من طرفكم للسادة الولاة.

 وإني أهيب بكم لتحسيس منظوريكم قوميين وجهويين بأهمية ونجاعة هذا المنهج وللحرص على تهيئة الظروف الملائمة لإنجاحه مع إعلامي بكل التدابير التي تتخذونها للغرض.