قانون أساسي عدد 47 لسنة 2018 مؤرخ في 7 أوت 2018 يتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة

باسم الشعب،   

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب.

يصدر رئيس الجمهورية القانون الأساسي الآتي نصه:

الباب الأول – أحكام عامة

الفصل الأول – تنطبق أحكام هذا القانون الأساسي على الهيئات الدستورية المستقلة المحدثة بمقتضى الباب السادس من الدستور والمشار إليها في هذا القانون بــ " الهيئة " أو "الهيئات ".

الفصل 2 – تعمل الهيئات على دعم الديمقراطية وتخضع لمبادئ دولة القانون والحوكمة الرشيدة والشفافية والنجاعة والنزاهة وحسن التصرف في المال العمومي والمساءلة.

على كافة مؤسسات الدولة تيسير عمل الهيئات وفق صيغ وإجراءات تضبطها القوانين الخاصة بها.

الهيئات الدستورية المستقلة مسؤولة أمام مجلس نواب الشعب.

الفصل 3 – الهيئات الدستورية المستقلة من أشخاص القانون العام، تتمتع بالشخصية القانونية ولها الحق خصوصا في:

  • التعاقد والتقاضي واكتساب الملكية،
  • ترسيم أملاكها بسجل خاص تمسكه الوزارة المكلفة بأملاك الدولة،

يمثل الهيئة قانونا رئيسها وفي حالة التعذر نائب الرئيس.

الفصل 4 – تتمتع الهيئات باستقلالية إدارية ومالية طبق الدستور وأحكام هذا القانون الأساسي.

لا تخضع الهيئات في ممارسة مهامها لأي سلطة رئاسية أو سلطة إشراف. ولا تتلقى أي تعليمات. ويحجر كل تدخّل من أي جهة كانت في سير أعمالها.

الباب الثاني – قواعد التنظيم والتسيير

الفصل 5 – تتكون الهيئة من مجلس هيئة المشار إليه في ما يلي بـ "المجلس"، وجهاز إداري. ويمكن حسب خصوصية كل هيئة إحداث الهياكل اللازمة لممارستها لمهامها بموجب القوانين المنظمة لها.

القسم الأول – المجلس

الفصل 6 – يتولى مجلس الهيئة تحقيق المهام الدستورية المسندة للهيئة.

يتكون المجلس من أعضاء متفرّغين يتم انتخابهم لفترة واحدة مدّتها ست سنوات، بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب. ويلتزم بمبدأ التّناصف بين المرأة والرّجل في تركيبة مجالس الهيئات.

يسمى أعضاء المجلس المنتخبون بأمر رئاسي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

يؤدي أعضاء المجلس المنتخبون اليمين أمام رئيس الجمهورية.

يجتمع الأعضاء إثر أداء اليمين بدعوة من العضو الأكبر سنّا، وبرئاسته ويساعده العضو الأصغر سنا. يختار الأعضاء رئيس الهيئة ونائبه بالتوافق وإن تعذر فبأغلبية ثلثي الأعضاء.

إن كانت رئيسة الهيئة امرأة يكون نائبها رجلا والعكس بالعكس.

الفصل 7 – لا يمكن جمع صفة رئيس أو عضو مجلس هيئة مع صفة عضو في الحكومة أو في المحكمة الدستورية أو في المجلس الأعلى للقضاء أو تقلد منصب منتخب.

كما لا يمكن الجمع مع أي وظيفة عمومية أخرى أو نشاط مهني.

عضو الحكومة أو المحكمة الدستورية أو المجلس الأعلى للقضاء أو العضو المتقلد لمنصب منتخب، الذي يتم انتخابه عضوا بإحدى الهيئات يعد مستقيلا من مهامه الأولى.

يجب على العضو المنتخب أن يتوقف مباشرة إثر انتخابه عن أي نشاط لا يمكن جمعه مع مهامه الجديدة. إن كان العضو عونا عموميا أو قاضيا يوضع في حالة إلحاق طيلة مدة انتخابه.

الفصل 8 – يتقاضى رئيس الهيئة وأعضاء مجلسها عن مهامهم أجورا وامتيازات تٌصرف لهم من ميزانية الهيئة، طبق نظام تأجير خاص يضبط بأمر حكومي وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

الفصل 9 – يخضع أعضاء المجلس، بالخصوص للواجبات التالية:

  • واجب النزاهة،
  • واجب التحفظ،
  • واجب التصريح على المكاسب عند مباشرة المهام وعند الانتهاء منها حسب القوانين الجاري بها العمل،
  • واجب احترام مبدأ عدم تضارب المصالح حسب القوانين الجاري بها العمل.

الفصل 10 – لا يمكن تتبع أو إيقاف أو محاكمة أعضاء المجلس لأجل أراء أبدوها أو أعمال قاموا بها تتعلق بممارسة مهامهم بالهيئة.

ولا يمكن تتبع أو إيقاف العضو المعتصم بالحصانة ما لم يرفعها عنه مجلس نواب الشعب إلا إذا تخلّى عنها كتابيا. وفي حالة التلبس بالجريمة يجوز إيقافه وإعلام مجلس نواب الشعب فورا الذي يتولى البت في طلب رفع الحصانة حال توصله بالطلب. ويتمّ رفع الحصانة بالأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس نواب الشعب.

الفصل 11 – في حالة الشغور الطارئ على تركيبة مجلس الهيئة لإعفاء أو وفاة أو استقالة أو عجز يعاين مجلس الهيئة حالة الشّغور ويدوّنها بمحضر خاصّ يحيله إلى مجلس نواب الشعب الذي يتولّى سدّ هذا الشّغور طبقا لإجراءات انتخاب أعضاء الهيئة.

يمكن إعفاء عضو بالمجلس بقرار من ثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب بناء على طلب معلّل من ثلث أعضاء مجلس الهيئة طبق الأسباب والشروط والإجراءات المنصوص عليها ضمن القانون الخاص بكل هيئة.

القسم الثاني – الجهاز الإداري

الفصل 12 – يباشر الجهاز الإداري تحت إشراف المجلس الشؤون الإدارية والمالية والفنية للهيئة في حدود الصلاحيات التي يفوضها له المجلس.

يؤمّن الجهاز الإداري مهام التصرف الإداري والمالي والفني للهيئة.

ويسيره مدير يختاره المجلس بالتوافق وإن تعذر فبأغلبية ثلثي الأعضاء من بين المترشحين ذوي الكفاءة العلمية والخبرة في المجالات المذكورة طبقا لما تضبطه الأحكام الخاصة بكلّ هيئة.

ويتمّ الإعفاء طبق نفس الإجراءات.

الفصل 13 – يخضع مدير الجهاز الإداري إلى نفس موانع الجمع والواجبات المحمولة على أعضاء المجلس والمنصوص عليها بالفصلين 7 و9 من هذا القانون.

الفصل 14 – يحضر مدير الجهاز الإداري اجتماعات المجلس ويشارك في النقاش دون الحق في التصويت، وهو مقرّر جلساته.

المدير هو الرئيس المباشر لأعوان الهيئة، وله أن يفوض جزءا من صلاحياته أو إمضائه إلى أعوان الهيئة.

الفصل 15 – يخضع أعوان الهيئة لأحكام القانون عدد 78 لسنة 1985 المؤرخ في 5 أوت 1985 المتعلق بضبط النظام الأساسي العام لأعوان الدواوين والمؤسسات العمومية ذات الصبغة الصناعية والتجارية والشركات التي تمتلك الدولة أو الجماعات العمومية المحلية رأس مالها بصفة مباشرة وكليّا.

وفي نطاق المبادئ العامة المسطرة في القانون المشار إليه أعلاه، لكل هيئة أن تضبط القواعد الأساسية الخاصة بها بنظام أساسي خاص يصادق عليه بأمر حكومي.

الفصل 16 – يلتزم أعوان الهيئة باحترام مقتضيات مدونة سلوك وأخلاقيات العون العمومي ومدونة السلوك التي يصادق عليها مجلس الهيئة في أجل لا يتجاوز ستّة أشهر من تاريخ مباشرة الهيئة لمهامها، ويتم نشرها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وكل مخالفة لهذه المقتضيات تجعل الأعوان عرضة للتتبّعات التأديبية.

الباب الثالث – القواعد المتعلقة بالميزانية والمحاسبة

القسم الأول – القواعد المتعلقة بالميزانية

الفصل 17 – ترصد لكل هيئة في إطار ميزانية الدولة ميزانية مستقلة.

الفصل 18 – يتولّى مدير الجهاز الإداري إعداد مشروع ميزانية الهيئة ويصادق عليه مجلسها.

تحيل الهيئة مشروع ميزانيتها إلى الحكومة لمناقشته وترفقه ببرنامج عملها السنوي في أجل أقصاه شهر ماي من كلّ سنة.

يبدي رئيس الحكومة رأيه ويحيله إلى الهيئة وإلى اللجنة المكلفة بالمالية بمجلس نواب الشعب في أجل أقصاه شهر من تاريخ تسلمه المشروع.

تناقش كلّ هيئة مشروع ميزانيتها أمام اللجنة المختصة بمجلس نواب الشعب بحضور الوزير المكلف بالمالية أو من يمثله في أجل أقصاه موفّى شهر جويلية من كل سنة لإدراجه بميزانية الدولة.

الفصل 19 – تتكون موارد الهيئة من:

  • اعتمادات من ميزانية الدولة
  • هبات وتبرعات وعطايا غير مشروطة
  • موارد أخرى.

 

ويجب عند قبول الموارد غير العمومية احترام مبدأ عدم تضارب المصالح وعدم المساس باستقلالية الهيئة.

يتمّ إدراج الهبات والتبرعات والعطايا والموارد الأخرى ضمن مشروع ميزانيتها.

الفصل 20 – تتكون نفقات الهيئة من:

  • نفقات تصرف،
  • نفقات تجهيز،
  • نفقات مرتبطة بالمهمة الخصوصية للهيئة.

القسم الثاني – القواعد المتعلقة بالمحاسبة

الفصل 21 – رئيس الهيئة هو آمر صرف ميزانيتها، وله أن يفوض هذه الصلاحية، إلى نائبه أو إلى أحد أعضاء المجلس.

الفصل 22 – تمسك الهيئة محاسباتها طبقا لنظام المحاسبة للمؤسسات مع مراعاة الطابع غير الربحي للهيئات.

الفصل 23 – يُعيّن مجلس الهيئة مراقبا للحسابات أو أكثر مُرسمين بجدول هيئة الخبراء المحاسبين بالبلاد التونسية لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد طبق ما يقتضيه التشريع الجاري به العمل ومع احترام مبادئ التنافس والشفافية والمساواة.

تعد القوائم المالية للهيئات تحت مسؤولية مجالسها وتعرض على مراقبي الحسابات قصد إبداء الرأي فيها.

الفصل 24 – تعدّ الهيئة تقريرا ماليا سنويا وتعرضه في أجل أقصاه 30 جوان من السنة التالية على مجلس نواب الشعب مرفقا بمحاضر جلسات التداول بشأن التقرير المالي والمصادقة عليه وبالقوائم المالية وتقرير مراقب أو مراقبي الحسابات.

يصادق مجلس نواب الشعب على التقرير المالي بأغلبية أعضائه الحاضرين على أن لا تقلّ عن الثلث وينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى الموقع الالكتروني للهيئة المعنيّة.

وفي صورة عدم تقديم الهيئة لتقاريرها السنوية الوجوبية المنصوص عليها بهذا القانون في الآجال القانونية دون مبرّر

أو رفض مجلس نواب الشعب المصادقة عليها، تحدث لجنة تحقيق وتختار اللجنة قاضيين وخبيرين محاسبين مرسّمين بجدول الخبراء المحاسبين للبلاد التونسية ومراقب رئيس على الأقلّ أو ما يعادل رتبته من إحدى هيئات الرقابة العامة قصد إعداد وتقديم تقرير في الغرض إلى اللجنة.

تعرض لجنة التحقيق تقريرها مرفقا بتقرير الخبراء على الجلسة العامة لمناقشته. وفي حال تضمّن عمل الهيئة سوء تصرّف إداري فإنّه يمكن لثلثي أعضاء مجلس نواب الشعب إنهاء عضويّة رئيس الهيئة المسؤول عن الفترة موضوع التقرير. وفي صورة تضمّن عمل الهيئة سوء تصرّف مالي يتمّ إنهاء عضويّة آمر صرف الهيئة المسؤول عن الفترة موضوع التقرير بالإضافة إلى العضو الممثّل للهيئة صلب اللجنة الداخلية موضوع الفصل 26 من هذا القانون بنفس الأغلبية.

ويتعيّن على أعضاء لجنة التحقيق إعلام وكيل الجمهورية المختصّ بما يبلغ إلى علمهم من أفعال مكوّنة لجرائم دون أن يترتّب عن ذلك أيّة مسؤولية من أجل إفشاء السرّ المهني.

الفصل 25 – تعفى نفقات الهيئة من الرقابة المسبقة للمصاريف العمومية.

تخضع الهيئة إلى الرقابة اللاحقة لمحكمة المحاسبات.

الفصل 26 – تخضع صفقات الهيئات الدستورية المستقلة إلى المبادئ والإجراءات المنظمة لصفقات المنشأة العمومية إلا إذا اقتضت ضرورة تحقيق مهمة الهيئة إعفاءها من تلك الإجراءات ويتم ذلك وفق مقتضيات القوانين المنظمة للهيئات.

تحدث في كل هيئة لجنة داخلية للصفقات يحدد تركيبتها القانون الخاص بكل هيئة. ويكون رأيها مطابقا بمناسبة الصفقات التي اقتضتها ضرورة تحقيق المهمة المنصوص عليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل.

الباب الرابع – القواعد المتعلقة بالحوكمة والشفافية

الفصل 27 – تلتزم كلّ هيئة بضمان حق النفاذ إلى المعلومة وفق التشريع الجاري به العمل. وينشر وجوبا على موقعها الالكتروني:

  1. ما يثبت تصريح أعضاء الهيئة على مكاسبهم عند مباشرة المهام وعند الانتهاء منها،
  2. النظام الداخلي للهيئة والتنظيم الهيكلي،
  3. قرارات الهيئة،
  4. ملخص محاضر جلسات مجلس الهيئة، يتضمن وجوبا جدول الأعمال، الحضور ونتائج التصويت،
  5. مدونة سلوك أعوان الهيئة،
  6. طلبات العروض والصفقات المبرمة،
  7. بيان في نوع الهبات والتبرعات والعطايا وقيمتها ومصدرها ينشر في أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ تلقّيها،
  8. الإعلانات الخاصة بالانتدابات والمناظرات،
  9. الاتفاقات المبرمة مع دول أجنبية أو منظمات دولية أو منظمات غير حكومية،
  10. التقارير الدّوريّة التي تقدمها وحدة التدقيق الداخلي إلى مجلس الهيئة،
  11. التقارير المالية للهيئة مرفقة بالقوائم المالية وتقارير مراقبي الحسابات،
  12. التقارير السنوية للهيئة،
  13. ملخص محاضر الاجتماعات الدورية مع مكونات المجتمع المدني المعنية بمجال نشاطها.

الفصل 28 – تضع الهيئة نظام رقابة داخلية للإجراءات الإدارية والمالية والمحاسبية لضمان سلامة القوائم المالية ونزاهتها وشفافيتها ومطابقتها للقانون.

تحدث وحدة تدقيق داخلي لدى مجلس الهيئة تسهر على حسن سير نظام الرقابة الداخلية وتقدم تقارير دورية في الغرض إلى مجلس الهيئة.

تعدّ الوحدة مخططا سنويا قصد تحسين الأداء والرقابة على أعمال الهيئة ويعرض المخطط على مصادقة مجلس الهيئة.

الباب الخامس – القواعد المتعلقة بالنزاعات

الفصل 29 – تبت المحكمة الإدارية العليا في تنازع الاختصاص بين الهيئات وبين الهيئات والحكومة في أجل شهر من تاريخ تقديم عريضة كتابية من أحرص الأطراف.

الفصل 30 – تبت المحاكم الإدارية المختصة في نزاعات الهيئات مع أعوانها.

الفصل 31 – يمكن للهيئة استشارة المحاكم الإدارية المختصة بخصوص مشاريع القرارات التي تعتزم اتخاذها.

الباب السادس – القواعد المتعلقة بمساءلة الهيئات الدستورية المستقلّة

الفصل 32 – ترفع الهيئات تقريرا سنويا إلى مجلس نواب الشعب في أجل أقصاه 30 جوان من كل سنة، ويناقش في جلسة عامة مخصصة للغرض وفقا لأحكام النظام الدّاخلي للمجلس.

الباب السابع – أحكام ختامية وانتقالية

الفصل 33 – إلى حين صدور القوانين الأساسية المنظمة للقضاء الإداري والمالي وفق مقتضيات الدستور تنطبق القوانين والتراتيب الجاري بها العمل المتعلقة بضبط صلاحيات المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات وتنظيمها والإجراءات المتبعة لديها على الأحكام المنصوص عليها بالفصل 25 وبالباب الخامس من هذا القانون الأساسي المتعلّقة بالرقابة اللاحقة على الهيئات وبنزاعاتها.

الفصل 34 – إلى حين صدور أو تنقيح القوانين الأساسية الخاصة بكل هيئة دستورية مستقلّة تنطبق القوانين والتراتيب الجاري بها العمل المتعلقة بالهيئات القائمة.

ينشر هذا القانون الأساسي بالرّائد الرّسمي للجمهوريّة التونسيّة وينفّذ كقانون من قوانين الدّولة.

تونس في 7 أوت 2018.

عرض النص بلغة أخرى

معلومات متعلقة بالنص

صنف النص
قانون أساسي
عدد النص
47
التاريخ
الجهة
وزارة العلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني وحقوق الإنسان
حالة النص
ساري المفعول
عدد الرائد الرسمي
66
الصفحة الأولى من الرائد الرسمي
2771
تاريخ الرائد الرسمي