قانـــون أساسي عدد 13 لسنــة 2013 مؤرخ في 2 ماي 2013 يتعلق بإحداث هيئة وقتية للإشراف على القضاء العدلي

 

باسم الشعب،

و بعد مصادقة المجلس الوطني التأسيسي.

يصدر رئيس الجمهورية القانون الأساسي الآتي نصّه:

الأحكام العامة 

الفصل الأوّل – تحدث بمقتضى هذا القانون هيئة وقتية مستقلة تتمتع بالاستقلالية الإدارية والمالية تشرف على شؤون القضاء العدلي تحل محل المجلس الأعلى للقضاء تسمى "الهيئة الوقتية للقضاء العدلي" ويشار إليها في هذا القانون بعبارة "الهيئة".

تضبط الهيئة نظامها الداخلي الذي ينظم سير عملها.

الفصل 2 – تنظر الهيئة في المسار المهني للقضاة من تسمية وترقية ونقلة وتأديب.

وتبدي رأيا استشاريا في مشاريع القوانين المتعلقة بسير العمل القضائي وأساليب إصلاح منظومة القضاء العدلي. ولها أن تقدم من تلقاء نفسها الاقتراحات والتوصيات التي تراها ملائمة في كل ما من شأنه تطوير العمل القضائي.

الفصل 3 – لا تصح مداولات الهيئة إلا بحضور ثلثي أعضائها على الأقل. وإذا لم يتوفر النصاب المذكور تعاد الدعوة لانعقادها خلال عشرة أيام على أن لا يقل عدد الحضور عن الثلث. وفي هذه الصورة تكون مداولاتها صحيحة.

وتتخذ الهيئة قراراتها بأغلبية أعضائها الحاضرين باستثناء حالة رفع الحصانة التي تتخذ فيها القرارات بالأغلبية المطلقة لأعضائها. وفي حالة تساوي الأصوات يرجح صوت الرئيس.

تكون جلسات الهيئة سرية عند النظر في الحصانة والتأديب وتكون قراراتها في هذا الشأن معللة.

يمكن الطعن في قرارات الهيئة أمام المحكمة الإدارية وفقا لمقتضيات القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في غرة جوان 1972 والمتعلق بالمحكمة الإدارية.

الفصل 4 – ترفع الهيئة كل ستة أشهر تقريرا عن سير أعمالها لكل من رئيس المجلس المكلف بالتشريع ورئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.

الباب الأول – تركيبة الهيئة

الفصل 5 – تتركب الهيئة من خمسة قضاة معينين بالصفة ومن عشرة قضاة منتخبين ومن خمسة أعضاء من غير القضاة، كما يلي:

-       الرئيس الأول لمحكمة التعقيب: رئيسا،

-       وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب: عضوا،

-       وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية: عضوا،

-       المتفقد العام بوزارة العدل: عضوا،

-       رئيس المحكمة العقارية: عضوا،

-       أربعة قضاة منتخبين عن الرتبة الأولى: أعضاء،

-       ثلاثة قضاة منتخبين عن الرتبة الثانية: أعضاء،

-       ثلاثة قضاة منتخبين عن الرتبة الثالثة، أعضاء،

-       خمسة أساتذة جامعيين في القانون بأقدمية لا تقل عن 15 سنة يكون من بينهم بالضرورة محاميان لدى التعقيب بأقدمية لا تقل عن 10 سنوات يجمعان بين التدريس والمحاماة، أعضاء.

ويشترط في المترشحين من غير القضاة الكفاءة والحياد والنزاهة.

ويتم تقديم الترشحات للجنة الانتخابات حسب آجال وصيغ تحددها اللجنة.

وتتولى لجنة الانتخابات تقديم المترشحين من غير القضاة لمكتب المجلس الوطني التأسيسي في أجل أقصاه يوم الإعلان عن نتائج انتخابات القضاة.

وعلى المجلس الوطني التأسيسي أن يعقد جلسة عامة في ظرف ثلاثة أيام لانتخابهم ويتم التصويت بالأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس.

يراعى في تركيبة الهيئة تمثيلية النساء القاضيات.

الفصل 6 – تتولى لجنة مستقلة تنظيم انتخابات الهيئة والإشراف عليها ومراقبتها وذلك في مؤتمر انتخابي وتنتهي مهامها بالإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات.

تتركب اللجنة من خمسة عشر عضوا يتم اختيارهم وتعيينهم من قبل مكتب المجلس الوطني التأسيسي من بين المترشحين الراغبين في ذلك على أن تضم اللجنة ضرورة تسعة قضاة بحساب ثلاثة عن كل رتبة وستة نواب من المجلس الوطني التأسيسي.

وتقدم الترشحات لمكتب المجلس في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ نشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وعلى المكتب أن يبت خلال السبعة أيام الموالية.

ويعتمد في اختيار القضاة الأقدمية في الرتبة وعند التساوي يقدم الأكبر سنا.

وتختار اللجنة من بين أعضائها رئيسا ومقررا بالتوافق فإن تعذر فبالانتخاب بأغلبية الأعضاء مع اعتماد الموانع المنصوص عليها بالفصلين 8 و9 من هذا القانون.

تضع وزارة العدل على ذمة اللجنة المستقلة المشرفة على انتخابات الهيئة جميع الوسائل البشرية والمادية لتنفيذ عملية الانتخاب بصفة شفافة ونزيهة.

الفصل 7 – لكل قاض مباشر أو ملحق في تاريخ الانتخابات الحق في الاقتراع.

الفصل 8 – يمكن أن يترشح لعضوية الهيئة كل قاض باشر القضاء ولم يسبق أن تعرض لعقوبة تأديبية باستثناء العقوبات المرتبطة بحق الاجتماع والتعبير ولم يكن في حالة إلحاق أو عدم مباشرة. ويشترط بالنسبة إلى قضاة الرتبة الأولى أقدمية لا تقل عن أربع سنوات في تاريخ تقديم مطلب الترشح.

كما لا يمكن الترشح لـ:

-       أعضاء مكاتب الهيئات التمثيلية للقضاة إلا بعد تقديم استقالتهم.

-       القضاة أعضاء لجنة الانتخابات.

الفصل 9 – يمنع من الترشح لعضوية الهيئة:

-       كل قاض كان عضوا بأحد المجالس العليا للقضاء السابقة أو تحصل على امتيازات مادية أو مهنية غير مبررة باستثناء من تعرض إلى نقلة أو إجراء تعسفي آخر بسبب مواقفه.

-       كل قاض ناشد الرئيس الأسبق الترشح للانتخابات الرئاسية أو مجده أو دافع عن نظامه أو ساهم في تلميع صورة النظام في الملتقيات والندوات الدولية أو مارس نشاطا داخل حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل.

-       كل قاض شارك في محاكمات الرأي والحريات التي شملها العفو العام الصادر به المرسوم عدد 1 المؤرخ في 19 فيفري 2011، وأيضا كل قاض شارك في محاكمات الحق العام إن كانت التتبعات تمت على أساس نشاط نقابي أو سياسي واستفاد بسببها بترقية أو بخطة وظيفية.

الفصل 10 – على كل مترشح لانتخابات الهيئة أن يقدم للجنة الانتخابات تصريحا على الشرف يؤكد خلوه من الموانع المذكورة بالفصل السابق كما يقدم تصريحا على الشرف بممتلكاته.

ويعتبر كل تصريح مخالف للحقيقة تزويرا ويترتب عنه العقوبات الواردة بالمجلة الجزائية.

الفصل 11 – ينتخب القضاة أعضاء الهيئة كل حسب الرتبة التي ينتمي إليها انتخابا حرا ومباشرا في دورة انتخابية واحدة بالاقتراع على الأفراد بطريقة سرية.

يتم التصريح بفوز القضاة الذين تحصلوا على أكبر عدد من الأصوات بالنسبة لكل رتبة وفي حالة التساوي يقدم القاضي الأكبر سنا.

وتعتبر ملغاة كل ورقة تشمل أكثر من العدد المخصص لكل رتبة.

الباب الثاني – مهام الهيئة

القسم الأول – الإشراف على المسار المهني للقضاة

الفصل 12 – تنظر الهيئة في إعداد حركة القضاة من تسمية وترقية ونقلة وتعلن عن قائمة الشغورات في مختلف الخطط الوظيفية الخاصة بكل رتبة قضائية وتتلقى مطالب النقل والترشح لها.

تدرس الهيئة طلبات التعيين والنقل بالاعتماد على المعايير الدولية لاستقلال القضاء.

ولا يمكن نقلة القاضي خارج مركز عمله ولو في إطار ترقية أو تسمية في خطة وظيفية، إلا برضاه المعبر عنه كتابة.

لا تحول أحكام الفقرة السابقة دون نقلة القاضي مراعاة لما تقتضيه مصلحة العمل.

يقصد بمصلحة العمل المصلحة الناشئة عن ضرورة تسديد شغور أو التسمية بخطط قضائية جديدة أو مواجهة ارتفاع بيّن في حجم العمل بإحدى المحاكم أو توفير الإطار القضائي عند إحداث محاكم جديدة.

ويتساوى جميع القضاة في تلبية مقتضيات مصلحة العمل ولا يمكن دعوة القاضي إلى تغيير مركز عمله تلبية لمقتضيات مصلحة العمل إلا بعد ثبوت عدم وجود راغبين في الالتحاق بمركز العمل المعني ويدعى للغرض القضاة المباشرون بأقرب دائرة قضائية مع اعتماد التناوب وعند الاقتضاء يتم إجراء القرعة.

وفي هذه الصورة لا يمكن أن تتجاوز مدة المباشرة تلبية لمقتضيات مصلحة العمل سنة واحدة ما لم يعبر القاضي عن رغبة صريحة في البقاء بالمركز الواقع نقلته أو تعيينه به.

الفصل 13 – تختص الهيئة بالنظر في تسمية الملحقين القضائيين المحرزين على شهادة ختم الدروس من المعهد الأعلى للقضاء بمراكز عملهم.

كما تنظر في مطالب الاستقالة ومطالب الإحالة على التقاعد المبكر وأيضا مطالب رفع الحصانة.

الفصل 14 – تكون تسمية القضاة وتعيينهم بناء على قرار ترشيح من الهيئة وذلك طبقا لأحكام الفصل 17 من القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011 المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 والمتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية. وتكون ترقيتهم ونقلتهم بأمر من رئيس الحكومة بناء على رأي مطابق من الهيئة.

يتم نشر الحركة القضائية بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية في أجل سبعة أيام.

الفصل 15 – يرفع التظلم من قرارات الترقية والنقلة والتسمية بالخطط الوظيفية إلى الهيئة في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ نشر الأمر المتعلق بها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وتبت الهيئة في مطالب التظلم في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ تقديم المطلب.

ويمكن الطعن في هذه الأوامر أمام المحكمة الإدارية وفقا لمقتضيات القانون عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في غرة جوان 1972 والمتعلق بالمحكمة الإدارية على أن يتم البت في النزاع في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

القسم الثاني – التأديب

الفصل 16 – تتركب الهيئة عند النظر في الملفات التأديبية من: 

-       الرئيس الأول لمحكمة التعقيب، رئيسا،

-       وكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب، عضوا،

-       وكيل الدولة العام مدير المصالح العدلية، عضوا،

-       المتفقد العام بوزارة العدل، مقررا لا يصوت،

-       ثلاثة قضاة منتخبين من نفس رتبة القاضي المحال على التأديب، أعضاء.

وتتعهد الهيئة بتركيبتها المذكورة بالنظر في الملفات التأديبية للقضاة من الصنف العدلي طبق القوانين الجاري بها العمل.

تتعهد الهيئة بالملف التأديبي الذي يحيله لها وزير العدل بناء على تقرير تعده التفقدية العامة. وعلى الرئيس أن يدعو الهيئة للانعقاد في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من تاريخ الإحالة. وعلى الهيئة أن تبت في الملف التأديبي في أجل أقصاه شهر من تاريخ تعهدها به.

يكون الطعن في القرارات التأديبية طبق أحكام الفقرة الرابعة من الفصل 3. وتحال القرارات على وزير العدل لتنفيذها حال استيفاء آجال الطعون أو صيرورة القرار باتا.

الفصل 17 – يتولى المقرر إعلام القاضي المعني بإحالته على التأديب ويدعوه لحضور الجلسة بواسطة رسالة مضمونة الوصول مع الإعلام بالبلوغ وله أن يسلمه ذلك الاستدعاء مباشرة، وذلك في أجل أقصاه خمسة عشر يوما من موعدها وتقديم ما لديه من مؤيدات ودفوعات كما له الاستعانة بشخص يختاره أو بمحام للدفاع عنه والاطلاع على الملف.

وتخلف القاضي عن الحضور دون عذر جدي بعد بلوغ الدعوة إليه لا يوقف أعمال الهيئة التي تنظر في الملف طبق أوراقه.

الفصل 18 – إذا كانت الأفعال المنسوبة للقاضي مما يستوجب العزل فللهيئة أن تتخذ قرارا معللا بإيقافه عن العمل.

وإذا تبين أن تلك الأفعال تشكل جناية أو جنحة قصدية ومخلة بالشرف فعلى الهيئة اتباع الإجراءات القانونية لرفع الحصانة عنه وإحالة ملفه على النيابة العمومية المختصة وتعليق إجراءات التأديب إلى حين صدور حكم قضائي بات.

الأحكام الانتقالية

الفصل 19 – تنتهي مهام الهيئة وتنحل آليا بوضع الدستور الجديد ومباشرة المؤسسة الدستورية المنبثقة عنه والمكلفة بالإشراف على القضاء العدلي لمهامها.

الفصل 20 – تلغى جميع الأحكام المخالفة لهذا القانون الأساسي وتبقى أحكام القانون عدد 29 لسنة 1967 المؤرخ في 14 جويلية 1967 المتعلق بنظام القضاء والمجلس الأعلى للقضاء والقانون الأساسي للقضاة التي لا تتعارض مع هذا القانون الأساسي سارية المفعول.

ينشر هذا القانون الأساسي بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفّذ كقانون من قوانين الدولة.

تونس في 2 ماي 2013.