منشور عدد 14 لسنة 2011 مؤرخ في 27 ماي 2011 حول جودة التشريعات

 

المراجع القانونية:

  • المرسوم عدد 14 لسنة 2011 المؤرخ في 23 مارس 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية،
  • المرسوم عدد 41 لسنة 2011 المؤرخ في 26 ماي 2011 المتعلق بالنفاذ إلى الوثائق الإدارية للهياكل العمومية،
  • الأمر عدد 400 لسنة 1969 المؤرخ في 7 نوفمبر 1969 المتعلق بإحداث وزارة أولى وضبط وظائف الوزير الأول،
  • الأمر عدد 982 لسنة 1993 المؤرخ في 3 ماي 1993 المتعلق بضبط الإطار العام للعلاقة بين الإدارة والمتعاملين معها كما تم تنقيحه بالأمر عدد 1259 لسنة 2007 المؤرخ في 21 ماي 2007 والأمر عدد 344 لسنة 2008 المؤرخ في 11 فيفري 2008 والأمر عدد 1882 لسنة 2010 المؤرخ في 26 جويلية 2010،
  • المنشور عدد 10 المؤرخ في 28 جانفي 1988 والمتعلق بإعادة وتقديم مشاريع القوانين والمراسيم والأوامر والقرارات.

يهدف هذا المنشور إلى تأمين جودة التشريعات من خلال ضبط إجراءات عملية الغاية منها تحسين طريقة إعداد وتحرير ونشر النصوص القانونية لتسهيل عمل الأطراف المتداخلة في المسار التشريعي لتلك النصوص، وضمان نجاعة التشريعات من خلال تشريك المواطن ومختلف الأطراف المعنية في إعداد وصياغة التشريعات التي تهمهم.

كما يهدف هذا المنشور إلى تحسين جودة النصوص القانونية سارية المفعول حاليا، وذلك في إطار مواكبة ما تعرفه التشريعات الحديثة من تكريس لمبدأ الشفافية والمساءلة والمشاركة وتحقيق الاستقرار القانوني والحد من التضخم التشريعي.

ضمان جودة النصوص المستقبلية:

لضمان جودة النصوص التشريعية والترتيبية المستقبلية يتجه احترام جملة من القواعد والمبادئ التي لها علاقة بجودة مسار إعداد النصوص من ناحية وجودة محتواها من ناحية أخرى.

جودة مسار إعداد النصوص القانونية:

إلى جانب الإجراءات المألوفة في إعداد النصوص القانونية والترتيبية المنظمة بالتشريع الجاري به العمل، يتجه تدعيم جودة مسار إعداد تلك النصوص بما يلي:

دراسة الخيارات:

يسبق إعداد كل نص قانوني دراسة شاملة ودقيقة تحدد الإشكاليات المطروحة والحلول الممكنة وسلبيات وإيجابيات كل حل من تلك الحلول من خلال وصف الوضعية الراهنة وتحديد الإشكاليات المطروحة وضبط الأهداف المرجوة، وذلك بالاعتماد على معطيات دقيقة وواضحة لأن سن نص قانوني لا يكون في كل الحالات ضروريا لحل إشكال معين.

وفي هذا الإطار يجب الاعتماد على جملة من المعايير لبيان سلبيات وإيجابيات مختلف الحلول المقترحة ومن ذلك الوقت، الكلفة، الوسائل المعتمدة...

وتمكن الغاية الأساسية من القيام بدراسة الخيارات في ضرورة أن يتم تعليل الحل الذي سيقع اعتماده، فلا بد للجهة المبادرة بصياغة نص قانوني أن تقدم تعليلا مقنعا ودقيقا لدواعي سن نص قانوني عوض اللجوء إلى حل آخر.

الاستثناءات العمومية:

يتطلب إعداد النصوص القانونية القيام بعديد الاستشارات على غرار استشارة المجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي بالنسبة لمشاريع القوانين، أو استشارة المحكمة الإدارية بالنسبة لمشاريع الأوامر ذات الصبغة الترتيبية، أو استشارة مجلس المنافسة بالنسبة لمشاريع النصوص الترتيبية التي لها مساس بالمنافسة.

غير أن جودة التشريعات يتطلب توسيع الاستشارة أكثر ما يمكن لتشمل الأشخاص المعنيين بالنص القانوني المتخذ، وينبغي في هذا الإطار:

  • القيام باستشارات تهدف إلى تشريك العموم بخصوص مشاريع القوانين التي تكتسي أهمية خاصة بالنظر لتنظيمها لمجالات تتعلق بالحريات الفردية أو تنظم الهياكل العمومية أو شروط ممارسة الأنشطة الاقتصادية، مع التأكيد على أهمية اعتماد الوسائل الحديثة للاتصال والإعلام من خلال القيام باستشارات على موقع الواب الخاصة بالوزارات والهياكل المعنية بالمشاريع المزمع اتخاذها لتكريس مقاربة تشاركية عند اتخاذ المشروع مع الأطراف المعنية به.
  • أخذ رأي المهنة بخصوص المشاريع التي تنظم شروط ممارسة الأنشطة الاقتصادية وتشريكها في مسار إعداد تلك المشاريع.

دراسة المؤثرات

خلافا لشرح الأسباب التي يتضمن عرضا للأسباب الداعية إلى سن النص القانوني، فإن الغاية من دراسة المؤثرات المرتقبة للنص القانوني على الوضعية الراهنة.

ويمثل اعتماد دراسة المؤثرات أحد الوسائل المحورية التي تهدف إلى تحسين جودة النصوص القانونية ونجاعتها.

وعلى الوزارات والهياكل العمومية القيام بدراسة المؤثرات بالنسبة لمشاريع القوانين خاصة في المجالات التجارية والمالية والاجتماعية إلى حين تعميم هذا الإجراء على مشاريع الأوامر ذات الصبغة الترتيبية بالاعتماد على جدول زمني.

ويقتضي القيام بدراسة المؤثرات عرض النص القانوني على مختلف المصالح المعنية بتطبيقه بغية الحصول على موافقتها من خلال تكثيف الاستشارات المسبقة وبالتالي توفير عناصر التقييم اللازمة لاعتماد مشروع النص القانوني من زاوية الأهداف التي يرجى تحقيقها وهي مسائل لا يتم إثارتها في وثيقة شرح الأسباب.

ويستحسن الاستناد إلى معطيات ملموسة وكمية إن أمكن لتحديد الإيجابيات المنتظرة من اتخاذ مشروع النص المقترح بالنظر خاصة إلى:

  • التأثيرات المباشرة أو غير المباشرة لمشروع النص في مجال خلق مواطن الشغل وخاصة طبيعة تلك المواطن والشريحة المنتفعة بها وتأثير ذلك على سوق الشغل.
  • التأثيرات الأخرى لمشروع النص وخاصة بالنظر إلى حماية البيئة والمحيط
  • التأثيرات المالية لمشروع النص من خلال تقييم تكلفته الجملية وكيفية تمويله،
  • تأثيرات مشروع النص من حيث التبسيطات الإدارية سواء تعلق الأمر بالأفراد أو المؤسسات من خلال إرفاق كل مشروع ببطاقة تبرز مدى تأثير أحكام المشروع على الإجراءات والوثائق الإدارية.
  • تأثيرات مشروع النص على النصوص القانونية الأخرى من خلال إبراز الأحكام التي سيتم تنقيحها أو إلغاؤها أو تعويضها.
  • وبصفة عامة جميع التأثيرات المحتملة لمشروع النص.
  • وبالتالي يجب أن تشمل دراسة المؤثرات جميع الجوانب المتعلقة بمحتوى الأحكام المزمع اتخاذها ومجال تطبيقها (في المكان والزمان) وكذلك تأثيرات تلك الأحكام من الناحية القانونية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية والمالية.
  • ويجب إرفاق المشاريع التي تستوجب إعداد دراسة مؤثرات بتلك الدراسة خلال المسار المعتمد في إعداد النص وعند عرض المشروع على مختلف الاستشارات المستوجبة بالتشريع الجاري به العمل.

نشر النصوص القانونية:

تكتسي مرحلة نشر النصوص القانونية أهمية بالغة لعلاقتها بتكريس حق المتعامل مع الإدارة في النفاذ إلى المعطيات والمعلومات وهو ما يقتضي وضع تطبيقة أو منظومة إعلامية تمثل قاعدة معطيات من شأنها ضمان جودة ونجاعة النفاذ إلى المعطيات والنصوص المنشورة.

وإلى جانب الواقع الرسمي للمطبعة الرسمية للجمهورية التونسية الذي يحتوي على مختلف النصوص والمجلات القانونية ويخول لكل مواطن النفاذ إليها والاطلاع عليها والبحث عنها، ينبغي على مختلف الوزارات والهياكل العمومية أن تضع على موقعها الرسمي على الأنترنت مختلف النصوص القانونية التي تنظمها ومختلف الخدمات التي تسديها والمراجع القانونية التي تنظمها بصفة محينة وتضمن سهولة النفاذ إليها.

جودة محتوى التشريعات:

إن جودة التشريعات لا يمكن تحقيقها بالاقتصار على تحسين مسار إعداد النصوص القانونية، بل ينبغي العناية بجودة محتواها خاصة من خلال:

  • صياغة الأحكام القانونية لتتسم بالوضوح والدقة.
  • التحكم في النصوص التي تتخذها كل وزارة للحد من التضخم التشريعي وإرساء الأمن القانوني.
  • السعي إلى تقييم مختلف التشريعات الجدية من حيث النجاعة والتطبيق.
  • السعي إلى إرساء برنامج لتقنين (codification) مختلف مجالات تدخل كل وزارة وتشريك مختلف الهياكل المعنية.
  • القيام بعمليات إعلام لفائدة الأعوان والمتعامل مع الإدارة بمحتوى التشريعات لضمان حسن تطبيقها.

ضمان جودة النصوص سارية المفعول:

فيما يتعلق بالنصوص سارية المفعول يتعين على جميع الوزارات، كل في مجال تدخله، اتخاذ الإجراءات التالية:

  • القيام بعملية جرد لكل النصوص التشريعية والترتيبية المنظمة للقطاع والمتعلقة بإسداد خدمات أو بوضع التزامات على كاهل المتعامل مع الإدارة.
  • تشخيص التعقيدات والنقاص والإشكاليات التي من الممكن أن تحتويها تلك النصوص على المستوى الإجرائي أو تلك المتعلقة بالشفافية والمنافسة أو باتساع السلطة لتقديرية للإدارة، وذلك باعتماد مقاربة تشاركية.
  • ويتعين تكوين فريق عمل للغرض يضم وجوبا ممثلين عن المتعاملين مع الإدارة المعنيين بالنص القانوني.
  • اقتراح الحلول لمختلف النقائص والتعقيدات والاشكاليات التي يتم تشخيصها في الغرض.
  • إعداد تقرير حول نتائج عملية الجرد والتشخيص ومجالات التحسين الممكنة وضبط الأولويات وذلك وفق مخطط عمل ورزنامة تنفيذ في الغرض.
  • ويرفع هذا التقرير إلى الوزارة الأولى (مصالح مستشار القانون والتشريع للحكومة والإدارة العامة للإصلاحات والدراسات المستقبلية الإدارية) قبل موفى سنة 2011 للمتابعة.

ونظرا لأهمية مقتضيات هذا المنشور، يرجى من السيدات والسادة الوزراء وكتاب الدولة السهر على تطبيقه بكل دقة وعناية.