مقترح قانون أساسي يتعلق بشفافية وأخلاقيات الحياة السياسية

 

الباب الأول – التعريفات

الفصل الأول – يهدف هذا القانون إلى ضمان شفافية العمل السياسي على النطاقين الوطني والجهوي والمحلي بغاية منع الممارسات المشبوهة وتتبعها سواء فيما يتعلق بالسلوك الشخصي للفاعلين السياسيين من خلال مختلف علاقاتهم، وكذلك بمصادر أموالهم أثناء ممارسة مهامهم لنشاطهم السياسي أو بمناسبته.

الفصل 2 – يقصد بالفاعلين السياسيين على معنى هذا القانون كل من تولى مسؤولية في الدولة أو باسمها بهياكلها المركزية والجهوية أو الجماعات المحلية، عن طريق الانتخاب أو عن طريق التعيين سواء كانت رئاسية أو حكومية أو جهوية أو محلية وسواء أكانت ممارسة تلك المسؤولية خارج البلاد أو داخلها. كما يعتبر فاعليين السياسيين رؤساء الأحزاب السياسية والأمناء العامون بها وأعضاء مكاتبها التنفيذية ورؤساء المنظمات الوطنية ولهيئات المستقلة، وكل من يؤثر بأفكاره وبرامجه من الجمعيات والأشخاص في الحياة السياسية.

الباب الثاني – في الشفافية

الفصل 3 – يتعين على الأشخاص المشار إليهم بالفصل الثاني العزمين على الترشح للانتخابات التشريعية أو الرئاسية أو المحلية أو الجهوية والأشخاص المباشرين بالحكومة أو الدواوين الرئاسية والحكومية أو الوزارية التصريح على الأداء والمكاسب وعلى براءة ذمتهم إزاء الدولة التونسية ومؤسساتها ومنشآتها العمومية على معنى أحكام القانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلق بالتصريح بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.

الفصل 4 – يجب على كل مسؤول سياسي في حالة مباشرة مهامه يعتزم الترشح إلى انتخابات رئاسية أو تشريعية أو محلية أو جهوية أن يمتنع عن استغلال موارد الدولة بأي وجه كان ويتعين عليه الاستقالة من الخطة التي يشغلها ستة أشهر قبل موعد الانتخابات وإلا اعتبر مستقيلا فورا وبحكم القانون.

الباب الثالث – في النزاهة

الفصل 5 – يتعين على كل فاعل سياسي في كل نشاط يقوم به، أن يمتنع عن كل عمل من شأنه الاخلال بنزاهة العمل السياسي.

الفصل 6 – يجب على كل فاعل سياسي خلال ممارسته لصلاحياته وفق أحكام الدستور أو القانون أن يعمل على تحقيق المصلحة العليا للوطن والمصلحة العامة احتراما لإرادة الشعب ويحجر عليهم العمل على اتخاذ أي إجراءات بغاية تحقيق مصالح شخصية أو فنونية أو جماعية.

لا يجوز لأي فاعل سياسي تولي مناصب أو مهام تتضارب مع مصاله الشخصية.

كما لا يجوز لأي فاعل سياسي القيام بعمليات سبر الآراء واستطلاعات الرأي ذات علاقة بالحياة السياسية عن طريق مؤسسات يكونوا منخرطين أو مساهمين فيها.

الفصل 7 – يتعين على أعضاء مجلس نواب الشعب الاكتفاء بتقديم مبادرات تشريعية أو تعديلات لنصوص قانونية موجودة مبررة بشكل قوي وتخدم الصالح العام. وينسحب هذا على الحكومة ورئيس الجمهورية. كما يتعين عليهم جميعا التصريح بوجود ضغوطات خارجية إن وجدت والتي تهدف إلى تمرير نص تشريعي أو ترتيبي يخدم مصالحها.

الفصل 8 – يحجر على فاعل سياسي تعيين اصوله أو فروعه أو اصهاره، أو التوسط في تعيينهم على رأس مؤسسات أو منشآت عمومية أو تكليفهم بخطط وظيفية في دواوينهم أو الإدارات التابعة لهم باستثناء من كان يعمل مسبقا في هذه الهياكل ويكفل له القانون الحق سواء في التسمية أو في الترشح لهذه الخطط والمسؤوليات.

الفصل 9 – يجب على كل المشاركين في الحياة السياسية الامتناع عن استعمال العنف اللفظي والادي طبق أحكام الفصل 35 من الدستور وأحكام المجلة الجزائية ويمكن طلب رفع الحصانة ولتتبع المباشر لمن ثبت ضلوعه في مثل هذه الأعمال.

الفصل 10 – لا يجوز لأعضاء مجلس نواب الشعب الانتماء إلى كتل برلمانية تعمل على تحقيق برامج أو أهداف أو مصالح تتعارض والبرنامج الانتخابي الذي من أجله انتخبه الشعب.

كما لا يجوز لرئيس الجمهورية القيام بمبادرات تشريعية تتعارض وبرنامجه الانتخابي الذي من أجله تم انتخابه من قبل الشعب.

الفصل 11 – يتعين على كل مسؤول سياسي الامتناع عن لاتصال أو التعاون أو التنسيق مع سفراء الدول لأجنبية والبعثات القنصلية والبعثات والمنظمات الإقليمية أو الدولية إلا إذا كان ذلك من طبيعة عمله. وفي غير تلك الأحوال يكون الاتصال بمن ذكر خاضعا إلى ترخيص مسبق من وزارة الشؤون الخارجية، ويتعين في كل الأحوال تقديم تقرير مفصل عن موضوع العلاقة إلى الهيئة الوطنية لدعم شفافية العمل السياسي.

الفصل 12 – يتعين على كل مسؤول سياسي الامتناع عن تلقي أموال بأي وجه كان من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين فيما عدا حالات الاقتراض من المؤسسات المؤهلة لذلك وكل مخالفة لأحكام هذا المقتضى تعاقب بالعقوبات المقررة لخيانة الأمانة. وإذا تبين نماء ثروة المسؤول السياسي دون مبرر وبقطع النظر عن العقوبات المقررة بأي نص آخر يعتبر مستقيلا بحكم القانون ويلزم برد ما تلقاه من أموال بعنوان ممارسة مهمته السياسية.

الباب الرابع -  في النجاعة

الفصل 13 – عضو مجلس نواب الشعب هو نائب عن الشعب بأكمله ولا يقتصر عمله على خدمة منطقة محددة أو فئة حصرية أو قطاع معين به مصالح مباشرة أو غير مباشرة بشكل يجعل كامل نشاطه التشريعي مركز بشكل لافت على المسائل الواردة في هذا الفصل.

الفصل 14 – كل من تولى مهمة سياسية عن طريق الانتخاب فاز بها في إطار قائمة حزبية ملزم باستنفاذ نيابته داخل نفس الكتلة أو المجموعة التي تنتمي إليها تلك القائمة. وكل عضو حكومة أو مسؤول جهوي أو مجلس تم تعيينه بناء على انتمائه لحزب معين ملزم باستنفاذ نيابته داخل نفس الكتلة أو المجموعة التي تنتمي إليها تلك القائمة. وكل عضو حكومة أو مسؤول جهوي أو محلي تم تعيينه بناء على انتمائه لحزب معين ملزم باستنفاذ مهامه في إطار انتمائه إلى الحزب نفسه.

يترتب عن استقالة المسؤول السياسي المنتخب أو المعين من الكتلة أو المجموعة السياسية استقالة فورية وبحكم القانون من المهمة السياسية التي عهدت إليه.

الباب الخامس – في المساءلة

الفصل 15 – كل من كانت له مهمة سياسية تولاها عن طريق الانتخاب ويكون من مقتضياتها الحضور بجلسات عامة أو بلجان يكون ملزما بالحضور بتلك الجلسات إلا إذا تعذر عليه ذلك لسبب شرعي. ولا يمكن في كل الأحوال أن يتجاوز عدد الغيابات قدرا يحدد طبق النصوص المنظمة للمجالس المعنية.

ويعتبر سببا شرعيا، المرض المقعد عن ممارسة المهام والثابت بمقتضى تقرير طبي ثلاثي وكذلك حالات القوة القاهرة.

ويترتب عن تجاوز عدد الغيابات المقررة الفقدان الآلي للعضوية أو لصفة المعني بالأمر والذي يقع تعويض فورا بغيره طبق ما تنص عليه القوانين سارية المفعول. ويمنع عليه الترشح للانتخابات الموالية.

الفصل 16 – تكتلات النفوذ هي مجموعة أشخاص أو هيئات أو منظمات أو جمعيات ترمي إلى تحقيق أهداف تهتم إما بالمجموعة الوطنية عموما أو مجموعات تربطها مصالح مترابطة أو متقاربة ويكون ذلك عن طريق مساندة مشروع نص تشريعي أو ترتيبي أو بهدف اتخاذ قرار من السلطة التنفيذية يشل قطاعا من القطاعات المشمولة بتكتل أو تكتلات معينة.

الفصل 17 – يتعين على كل تكتل نفوذ التصريح بوجوده أمام الهيئة الوطنية لدعم شفافية العمل السياسي.

وتتولى الهيئة نشر التصريح والإعلان عن أعضائه والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها.

كل مسؤول سياسي اتصل بكتل من تكتلات النفوذ ملزم بالإعلان عن ذلك في أجل لا يتجاوز الثلاثة أيام وبكل وسيلة تترك أثرا كتابيا إلى الهيئة الوطنية لدعم شفافية العمل السياسي.

كل تكتل نفوذ لا يصرح بوجوده يعرض أصحابه للتتبعات من أجل تكوين وفاق طبق الفصل 131 من المجلة الجزائية.

يعتبر المسؤول السياسي الذي لا يعلن عن الاتصالات الواقعة بينه وبين التكتلات أو أعضائها أو ممثليها مشاركا في تكوين وفاق على معنى الفصل 131 من المجلة الجزائية.

الفصل 18 – تحدث بمقتضى هذا القانون هيئة عمومية مستقلة تسمى الهيئة الوطنية لدعم شفافية العمل السياسي يعهد إليها بتلقي التصاريح المتعلقة بالممارسات السياسية موضوع هذا القانون ونشرها وإحالة ملفات التجاوزات للهيئات المختصة.

تتكون الهيئة الوطنية من خمسة أعضاء من المختصين في ميدان القانون العام والعلوم السياسية والمالية العمومية من ذوي تجربة لا تقل عن العشرين عاما.

يتم انتخابهم لفترة واحدة بخمسة أعوام من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية .... طبق الإجراءات المقررة بالفقرة ... من هذا الفصل.

ينتخبون من بينهم رئيسا.

يضبط التنظيم الإداري بأمر.

الفصل 19 – يترتب على مخالفة الفصول 4 و5 و11 و12 تطبيق العقوبات السارية على جريمة خيانة مؤتمن.

الفصل 20 – يترتب على مخالفة الفصل 4 تطبيق العقوبات المتعلقة بجريمة سوء التصرف.

الفصل 21 – يترتب على مخالفة الفصل 4 حطي مالية قدرها مائة ألف دينار وإذا ثبت استغلال موارد الدولة من أجل تحقيق أهداف انتخابي قبل تقديم الترشحات يعتبر ترشح المعني بالأمر لا غيا. أما إذا ثبت الاستغلال بعد التصريح بالنتائج وفي صورة فوز المعني بالأمر تلغى النتيجة فيما يتعلق به ويعاد تنظيم انتخابات جزئية طبق القانون.

الفصل 22 – كل اتصال مع الجهات المذكورة بالفصل 11 دون الترخيص المذكور بهذا الفصل يعاقب بالعقوبات المقررة بالفصل 62 من المجلة الجزائية. وكل امتناع عن تقديم التقرير المتعلق بموضوع النشاط يعاقب بخطية مالية قدرها عشرة الاف دينار.