قرار الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريـع القوانين عدد 1/2019 بتاريخ 26 أفريل 2019 يتعلق بدستورية مشروع القانون عدد 24/2019 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي

 

باسم الشعب،

إن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،

بعد الاطلاع على الدستور وخاصة الفصول 8 و15 و21 و40 و46 و65 و92 و102 و109 و114 منه،

وعلى القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،

وعلى القرار الجمهوري عدد 89 لسنة 2014 المؤرخ في 22 أفريل 2014 والمتعلق بتعيين أعضاء الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين،

وعلى مشروع القانون عدد 24/2019 والمتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي والمصادق عليه من طرف مجلس نواب الشعب بتاريخ 3 أفريل 2019،

وعلى عريضة الطعن في دستورية مشروع القانون عدد 24/2019 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلّق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي والمصادق عليه من طرف مجلس نواب الشعب بتاريخ 3 أفريل 2019 التي رفعتها مجموعة من النّواب بمجلس نواب الشعب يمثلها النائب غازي الشواشي والمرسّمة بكتابة الهيئة تحت عدد 01/2019 بتاريخ 10 أفريل 2019 وهم : غازي الشواشي - مبروك الحريزي - ابراهيم بنسعيد - صبري الدخيل - نور الدين بن عاشور - توفيق الجملي - عبد الوهاب الورفلي - حمد خصخوصي - خميس قسيلة - مراد الحمايدي - نزار عمامي - أحمد الصديق - فتحي الشامخي - مباركة عواينية براهمي - عبد المؤمن بلعانس - عمار عمروسية - زياد الأخضر - جيلاني الهمامي - أيمن العلوي - عدنان الحاجي - زهير المغزاوي - ياسين العياري - نعمان العش - محمد الفاضل بن عمران - سامية حمودة عبو - عبد الرؤوف الشابي - عبد القادر بن ضيف الله - كمال هراغي - فاطمة المسدي - الفة الجويني - محمد الأمين كحلول - ريم محجوب - رضا الزغندي - يوسف الجويني - طارق الفتيتي - علي بن سالم - محمد عبد اللاوي - المنجي حرباوي - أسماء بوالهناء - حسام بونني- الناصر شويخ - محمود القاهري - عماد الدايمي- فيصل التبيني - نذير بن عمو.

وبعد الاطلاع على ما يفيد إعلام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشّعب ورئيس الحكومة بترسيم عريضة الطعن المشار إليها ومؤيداتها بكتابة الهيئة،

وعلى مكتوب رئيس الحكومة الوارد على الهيئة بتاريخ 17 أفريل 2019 والمتضمن ملاحظات الحكومة بخصوص الطعن المرفوع لدى الهيئة من قبل مجموعة من النّواب بمجلس نوّاب الشعب في دستورية مشروع القانون المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي والمصادق عليه من طرف مجلس نواب الشعب بتاريخ 3 أفريل 2019،

وقد تضمّنت عريضة الطعن في مشروع القانون عدد 24/2019 في دستورية بعض أحكامه، ما اعتبره الطاعنون مخالفة لمقتضيات ومقاصد الفصول المشار إليها بالطالع من الدستور حسب ما يرتّبون تفصيل ذلك كالآتي:

أوّلا: في الطّعن بعدم دستوريّة مشروع القانون الماثل لمخالفته الفصل 114 من الدّستور بخصوص العرض الوجوبي على رأي المجلس الأعلى للقضاء:

ينعى العارضون على المشروع الماثل في هذا الوجه من الطّعن التغاضي عن استشارة المجلس الأعلى للقضاء وهو ما يخالف مقتضيات الفصل 114 من الدّستور التي توجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقضاء بخصوص مشاريع النّصوص المتعلّقة بالقضاء وكذلك مقتضيات الفصل 42 من القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 التي تنصّ على أن يبدي المجلس الأعلى للقضاء رأيه بخصوص مشاريع النصوص المتعلّقة بالأنظمة الأساسية للقضاة، وهذا التغاضي يتأكّد خاصّة بعد طلب المجلس المذكور من رئيس مجلس نوّاب الشّعب إحالة المشروع الماثل عليه قبل عرضه على الجلسة العامّة لمجلس نواب الشعب.

ثانيا: في الطّعن بعدم دستورية المشروع الماثل بسبب خرق بعض أحكامه لمقتضيات الفصلين 65 و92 من الدّستور :

يذهب العارضون في هذا الوجه من الطّعن إلى ما اعتبروه استحداث المشروع الماثل لنظام يتعلّق بالإبقاء الاختياري للقضاة الذين بلغوا سنّ الإحالة على التقاعد وهو ما يتعارض مع الفصل 65 من الدّستور لكون هذا النظام يفترض صدوره في شكل قانون أساسي وليس في شكل قانون عادي على النحو الوارد بالمشروع الماثل كما يرون أنّه يتعارض مع الفصل 92 من الدّستور بسبب ما يخوّله المشروع المعروض في تقديرهم لرئيس الحكومة من صلاحيّة تطبيق هذا النظام المستحدث والتصرّف فيه خاصّة وأنّ الدّستور لا يعطي لرئيس الحكومة أيّة صلاحيات في مجال القضاء. ويتّجه العارضون إلى أنّه كان من المتعيّن عدم سحب أحكام هذا المشروع على القضاة والتنصيص على ذلك صراحة صلبه. ولهذا الاعتبار يطلبون التّصريح بعدم دستورية المشروع المعروض وقبول الطّعن من هذا الوجه.

ثالثا: في الطّعن بعدم دستوريّة المشروع الماثل لخرقه توطئة الدّستور والفصول 102 و109 و114 منه :

يعيب العارضون على المشروع الماثل من هذا الوجه من الطّعن تغييبه مؤسسة المجلس الأعلى للقضاء فيما يخصّ قبول النظر في مطالب اختيار الترفيع في سنّ التّقاعد ويعتبرون ذلك بمثابة سحب اختصاص أصيل وحصري من هذه المؤسّسة فيما يتعلّق بالمسار المهني للقضاة ويرون أنّ هذا التغييب للمجلس الأعلى للقضاء يفسح المجال لرئيس الحكومة للتدخل في مطالب القضاة من الصّنفين الإداري والمالي ولوزير العدل في مطالب القضاة من الصّنف العدلي فيما يخصّ التّرفيع في سنّ الإحالة على التّقاعد، واعتبارا لما ورد في هذا الاتجاه بالفصلين 3 و5 من المشروع الماثل يطلب العارضون التصريح بقبول هذا المطعن.

رابعا: في الطعن بعدم دستوريّة المشروع الماثل لخرقه مبدأ هرميّة القواعد القانونية:

ينعى العارضون على المشروع الماثل وروده في شكل قانون عادي في حين أنّ ما تضمّنه من أحكام تمسّ المسار المهني للقضاة تتعارض صراحة مع أحكام القانون الأساسي المتعلّق بالمجلس الأعلى للقضاء وهي أحكام تعلو في ترتيبها الهرمي المشروع الماثل وهو ما كان على الأخير أن يكون متطابقا معها.

خامسا: في الطعن بعدم دستوريّة المشروع الماثل لخرقه مقتضيات الفصلين 21 و46 من الدّستور:

يعيب العارضون على المشروع الماثل في فصله الخامس الفقرة الخامسة من الطّعن خرقه لمبدأ المساواة المكرّس دستوريّا بالفصل 46 من الدّستور بما يرون أنّ هذه الفقرة لم ترد في تناغم مع بقيّة أحكام النّص الماثل المتعلّقة بالشروط والإجراءات والآجال التي تضمّنها معتبرين أنّها وضعت على مقاس بعض الموظفين ومنحتهم امتيازا لم يحظ به بقيّة الموظّفين، وهو ما يؤكد في تقديرهم وجاهة هذا المطعن ويطلبون التّصريح بعدم دستوريّة الفقرة الخامسة من الفصل الخامس المشار إليه من المشروع الماثل.

سادسا: في الطّعن بعدم دستوريّة المشروع الماثل لخرقه مقتضيات الفصول 8 و15 و21 و40 من الدّستور :

يعيب العارضون في هذا الوجه من الطّعن في المشروع الماثل تغييب إرادة المشغل في مطالب التّرفيع في سنّ التقاعد ويعتبرون أنّ هذا المشروع يتعارض في محتواه ومقاصده مع:

  • قواعد النجاعة في عمل الإدارة العموميّة (فصل 15 من الدستور)
  • مسؤولية الدّولة في جعل الشّباب قوّة فاعلة في بناء الوطن وحرصها على توفير الظروف الكفيلة لتنمية قدراته وتفعيل طاقاته (فصل 8 من الدستور)
  • مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات أمام القانون (فصل 21 من الدّستور)
  • مبدأ حقّ العمل لكلّ مواطن (فصل 40 من الدستور)

ويضيف العارضون في نعيهم على المشروع الماثل من هذا الوجه من الطّعن ما يعتبرونه تعارضا صارخا وتناقضا مع آلية التمديد مع قوانين سابقة قدّمتها الحكومة للتشجيع على التقاعد المبكّر والمغادرة الاختيارية للوظيف وهو ما يدلّ على غياب الرّؤية الواضحة في سياسة الحكومة في هذا الخصوص.

واعتبارا للمطاعن المتقدّم إثارتها من العارضين فإنّهم يطلبون التّصريح بعدم دستوريّة مشروع القانون عدد 24/2019 موضوع الطّعن المعروض.

وفي ردّها على ما جاء في عريضة الطّعن تقدّمت الحكومة بملاحظاتها المفصّلة على النّحو الآتي:

أوّلا: في ما يتعلّق بالإدّعاء بخرق مقتضيات الفصل 114 من الدستور المتعلّق بالعرض الوجوبي لمشروع القانون على رأي المجلس الأعلى للقضاء:

تعتبر الحكومة في ردّها على العارضين من هذا الجانب من الطّعن أنّ المشروع الماثل لا يتعلّق بتاتا بالقضاء وإنّما يندرج ضمن المواد التي تتعلّق بالضمان الاجتماعي فلا وجه حينئذ لعرضه على نظر المجلس الأعلى للقضاء، وتردّ الحكومة على ادّعاء العارضين بطلب المجلس المذكور من رئيس مجلس نوّاب الشّعب عرض المشروع عليه بأنّه لا أثر بملفّ الطّعن لأيّة وثيقة تؤيّد هذا الادعاء.

وترى الحكومة في هذا الاتجاه أنّ قواعد الاختصاص تؤوّل تأويلا ضيّقا ولا يسوغ التوسّع فيها وقد سبق للهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين ضمن قرارها عــدد 4 لسنة 2018 أن أقرّت عدم وجوبيّة العرض على المجلس الأعلى للقضاء طالما أنّ المشروع لا يتعلّق في جوهره بالقضاء، واعتبارا لذلك تطلب الحكومة ردّ هذا المطعن لعدم تأسيسه على سند صحيح في القانون.

ثانيا: في الرّدّ على مقولة العارضين بخرق المشروع الماثل لمقتضيات الفصلين 65 و92 من الدّستور:

تردّ الحكومة على هذا الجانب من الطّعن بأنّ المشروع المعروض بالنظر إلى مضمونه لا يتّخذ شكل قانون أساسي لعدم تعلّقه بالعدالة والقضاء وإنّما بتقاعد موظفي الدّولة الذي يندرج دستوريا ضمن مجالات القانون العاديّة، وتؤكد الحكومة في جانب آخر على أنّ هذا المشروع سيمكّن الأعوان العموميين بجميع أصنافهم وفئاتهم من الترفيع اختياريّا في سنّ التّقاعد وفقا لإرادتهم الشخصيّة والحرّة وليس ثمّة مجال لتدخّل رئيس الحكومة في هذا الاختيار، وهو ما يعني عدم تدخّل رئيس الحكومة في مجال القضاء وهو ما سيترتّب عنه تدعيم استقلالية حقيقية وفعلية للقاضي إزاء السّلطة التنفيذية ممّا يشكّل امتثالا للتحجير الدستوري المتعلّق بعدم التّدخل في سير القضاء.

وبناء على ما جاء بهذا الرّدّ تطلب الحكومة رفض هذا المطعن لعدم وجاهته واقعا وقانونا.

ثالثا: في الرّدّ على مقولة العارضين بخرق المشروع الماثل لتوطئة الدّستور وللفصول 102 و109 و114 من الدّستور:

تردّ الحكومة بأنّ تحجّج العارضين بتدخّل السّلطة التنفيذية في السّلطة القضائية عبر آلية الترفيع في سنّ التّقاعد ليس له أساس قانوني ضرورة أنّ أحكام الفصل 3 من المشروع المعروض تتعلّق بالترفيع الاختياري في سنّ التّقاعد ولا دخل لأيّة جهة حكوميّة في تحديد إرادة المعني بهذه الآليّة، كما أنّ هذه الآلية لا تتضمّن أيّ استثناء ما يدحض فكرة استغلالها من قبل أيّة سلطة لتطويع السّلطة القضائية. وفي ردّها على القول بأنّ مقتضيات الفصل 5 من المشروع يمكن استغلالها للتدخّل في السلطة القضائية تردّ الحكومة بأنّ التّرفيع في سنّ الإحالة على التقاعد هو متوقّف بالدّرجة الأولى على تقديم مطلب في الغرض ويتمّ بصفة آلية وعلى هذا الأساس تطلب رفض المطعن لعدم الوجاهة.

رابعا: في الرّدّ على ادّعاء العارضين بخرق المشروع الماثل لمبدأ هرميّة القواعد القانونية:

تردّ الحكومة على هذا المطعن بأنّ الفصل 45 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء لم يتعرّض إلى حالة السّنّ المرجعيّة للإحالة على التّقاعد بالنسبة للقضاة واعتبارا لغياب تنصيص واضح على ذلك في هذا النّصّ الخاصّ فإنّ الضرورة تقتضي الرّجوع إلى النّصّ العام ألا وهو القانون عدد 12 لسنة 1985 وهو قانون عادي تمّ تعديله بموجب المشروع المعروض.

وتؤكّد الحكومة أنّه خلافا لما ذهب إليه العارضون فإنّ أحكام المشروع الماثل لا تتعارض مع أحكام الفصلين 45 و53 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء طالما أنّه لم يتعرّض إلى مسألة التقاعد المبكّر. وبناء على ذلك ترى الحكومة أنّ هذا المطعن غير مؤسس قانونا ومتعيّن الرّدّ.

خامسا: فيما يتعلّق بالرّدّ على مقولة العارضين بخرق المشروع الماثل لمقتضيات الفصلين 21 و46 من الدّستور:

تذهب الحكومة في ردّها على هذا الجانب من الطّعن بأنّ المشروع المطعون فيه لم يعتمد التمديد الآلي احتراما لمبدأ الأمان القانوني وترك حريّة الاختيار في التمديد في سنّ التّقاعد من عدمه للأعوان الذين يبلغون السنّ الموجبة لذلك بين تاريخ دخول هذا القانون حيّز النّفاذ و30 جوان 2019

وتؤكد الحكومة في هذا الاتجاه بأنّ عبارات النّصّ وردت عامّة ومجرّدة طبقا للقواعد الفنية لصياغة النّصوص القانونية ولا صحّة بأنّ الفقرة الخامسة من المشروع المعروض وضعت على مقاس بعض الموظّفين.

سادسا: في الرّدّ على الطّعن المتعلّق بخرق مقتضيات الفصول 8 و15 و21 و40 من الدستور:

تعتبر الحكومة أنّ ادّعاء العارضين بمخالفة المشروع المعروض للفصول 8 و15 و21 من الدّستور عامّة ومجرّدة، كما تعتبر أنّ سياستها في مجال تشغيل الشّباب من خلال البرامج والآليات النّاجعة ومنها المغادرة الاختياريّة للأعوان تهدف إلى مراعاة توازنات الموارد البشريّة والاستغلال الأمثل بها. وهذه البرامج ترمي أيضا إلى تحقيق توازن في تحقيق نجاعة الأداء في الوظيفة العموميّة والحاجة إلى ضمان التوازنات المالية للصّناديق الاجتماعية وعلى هذا الأساس فإنّها تدحض مقولة مخالفة المشروع الماثل للفصلين 8 و40 من الدّستور وتعتبره في غير محلّه ومتعيّن الرّدّ.

وبخصوص ما يدّعيه العارضون بأنّ آلية الاختيار تتعارض مع مبدأ المساواة الذي أقرّه الفصل 21 من الدستور تردّ الحكومة بانعدام وجاهة هذا الادّعاء لغياب أيّ تمييز بين الأعوان بدليل أنّه تمّت مراعاة كلّ الوضعيات بصفة موضوعيّة وتمّ تخيير الأعوان العموميين بتحديد السّنّ التي يريدون اعتمادها لإحالتهم على التقاعد، وبناء عليه يكون هذا الوجه من الطّعن غير مؤسّس ومتعيّن الرّدّ.

وبناء على كلّ ما عرضته الحكومة في ملاحظاتها في الرّدّ على المطاعن المتقدّمة تطلب التصريح بدستوريّة مشروع القانون المعروض ورفض الطّعن.

الهيئــــــة

من حيث الشكل: حيث أنّ الطّعن الماثل تمّ رفعه لدى الهيئة في الآجال القانونية وممّن لهم صفة وفقا للإجراءات الواجب احترامها حسب دلالة الفصول 18 و19 و20 من القانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014 المتعلّق بالهيئة الوقتيّة لمراقبة دستوريّة مشاريع القوانين وبالتّالي فهو حريّ بالقبول من هذه النّاحية.

من حيث الأصل:

حيث خلافا لما أثاره الطّاعنون فإنّ مشروع القانون المعروض لا يقتضي العرض الوجوبي على الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء لإبداء الرّأي على معنى الفصل 114 من الدّستور طالما أنه لا يتعلّق في جوهره بالقضاء وإنما تندرج أحكامه ضمن المواد التي تتعلّق بالضمان الاجتماعي طبق الفصل 65 من الدّستور وتحديدا نظام التقاعد المنطبق على عموم الأعوان العموميين بصرف النظر عن وظائفهم،

وحيث أنّ مشروع القانون الماثل ينتمي إلى صنف القوانين العادية ولا ينطوي على خرق لمبدأ هرمية القواعد القانونية طالما أنه لا يتعارض مع أحكام القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء الذي اقتصر في الفصل 59 منه على التنصيص على مطالب الإحالة على التقاعد المبكّر دون أن يشمل بقية المسائل الأخرى المتعلقة بالضمان الاجتماعي على المعنى الوارد في الفصل 65 من الدستور ولا يتضمّن استحداث نظام تقاعد خاصّ بالقضاة،

وحيث أنّ التّمتع بالترفيع في سنّ التقاعد يتوقف على تقديم المعني بالأمر لمطلب في الغرض ويتمّ بصفة آلية دون تدخّل المشغل بأيّ طريقة كانت، الأمر الذي يغدو معه القول بتدخّل رئيس الحكومة ووزير العدل في هذا المجال مجرّدا وفي غير طريقه،

وحيث أنّ الفصل الخامس من المشروع الماثل لا ينطوي على أي تمييز بين الأعوان المنتمين إلى نفس الفئة ضرورة أنّه وضع نظاما اختياريا ينطبق على مجموع الأعوان الذين بلغوا سنّ الستين خلال الفترة الممتدة إلى غاية 30 جوان 2019 ونظاما وجوبيا يبدأ تطبيقه ابتداء من غرة جويلية 2019 طبق معايير موضوعيّة تنفي عن الفصل 5 من مشروع القانون أيّ خرق لمبدأ المساواة،

وحيث أنّ آلية اختيار التمديد في سن الإحالة على التقاعد من شأنه أن يخفض العبء على الصناديق الاجتماعية ويمكنها من استعادة توازناتها المالية خاصة في ظلّ وصول مؤمّل الحياة إلى 75.4 في سنة 2016 كما سيمكن الدّولة من توجيه مجهوداتها إلى دعم الاستثمار وخلق فرص تشغيل الشباب سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، ما يجعل الطّعن في توجّهات الحكومة وخياراتها في هذا الخصوص مجرّدا وغير ذي معنى،

وحيث ترتيبا على كلّ ما تقدّم يغدو الطّعن الماثل غير قائم على سند دستوري سليم واتّجه لذلك ردّه.

ولهذه الأسباب،

وبعد المداولة،

قرّرت الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين قبول الطّعن شكلا وفي الأصل رفض الطعن في مشروع القانون عدد 24/2019 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 12 لسنة 1985 المؤرخ في 5 مارس 1985 المتعلّق بنظام الجرايات المدنية والعسكرية للتقاعد وللباقين على قيد الحياة في القطاع العمومي والمصادق عليه من طرف مجلس نواب الشعب بتاريخ 3 أفريل 2019.

وصــدر هـــذا القرار فـــي الجلسة المنعقـــدة بمقـــرّ الهيئة ببـاردو يـــوم الجمعة 26 أفريل 2019 برئاسة السيّد الطيب راشد رئيس الهيئة وعضوية السادة عبد السلام المهدي قريصيعة النائب الأوّل للرّئيس ونجيب القطاري النائب الثاني للرّئيس وسامي الجربي عضو الهيئة والسيدة ليلى الشيخاوي عضوة الهيئة والسيد لطفي طرشونة عضو الهيئة.

عرض النص بلغة أخرى

معلومات متعلقة بالنص

صنف النص
قرار
عدد النص
1
التاريخ
الجهة
الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين
حالة النص
ساري المفعول
عدد الرائد الرسمي
35
تاريخ الرائد الرسمي